لو أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد ركنًا أو ركعة ثم سجد لها قبل السلام لقلنا حينئذٍ بم تقولون به لاتفاق السبب وهي الزيادة في الكل، لكن ذلك لم يثبت في شيء مما بين يدي من أحاديث السهو، ومن ثبت عنده ذلك فليسعفنا به لنرجع عن هذا القول الذي أقررناه، لكن لا أظنه يثبت لأنني بحثت في كتب الحديث المعتمدة فلم أجد لذلك أثرًا، أما حديث ابن بحينة فالسبب فيه هو النقص وحديث أبي سعيد السبب فيه هو الشك وأما حديثنا فالسبب فيه هو الزيادة فبقي استدلالنا على ما هو عليه سالم من المعارضة بل وإذا أتيت للدليل العقلي لوجدته يؤيد ذلك كل التأييد وهو أن تكرار الركن الفعلي يعتبر زيادة في الصلاة، فلو قلنا بأن السجود عن الزيادة يكون قبل السلام لاجتمع في الصلاة زيادتان، وكلاهما - أعني كلا الزيادتين - ليس من صلب الصلاة فناسب أن يكون السجود للزيادة بعد السلام درءًا لاجتماع هاتين الزيادتين واختار ذلك أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى رحمة واسعة والله أعلى وأعلم.