والأمر الثاني الذي أود التنبيه عليه هو أن يعرف طالب العلم حدود الشك المعبر من غيره، فأقول إذا صدر الشك من رجل فلا يخلو إما أن يكون كثير الشكوك وإما لا، فإن كان هذا الرجل كثير الشكوك والوساوس فهذا لا يلتفت إلى شكه أبدًا لأن كثرة الشك نوع مرض علاجه عدم الالتفات إليه، فالواجب على هذا الرجل أن يله عنه ولا ينظر إليه أبدًا سواءً حصل الشك في أثناء العبادة أو خارجها، وأما إذا كان الشك قد صدر من رجل معتل الشكوك فهذا شكه لا يخلو إما أيكون أثناء العبادة وإما أن يكون بعد الانتهاء منها فإن كان الشك بعد الانتهاء منها فهذا شك غير معتبر شرعًا وفي لأن الأصل أن الإنسان قد أتى بالعبادة على وجه ٍ مأمور به شرعًا، وفي ذلك قال الناظم:-
والشك بعد الفعل ليس يعتبر ومن كثير الشك أيضًا مفتقر
وقد استوفينا الكلام على هذه القاعدة في شرحنا للقواعد الفقهية والله أعلم.