له أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل سجدتي السهو بعد السلام والكلام، وللبخاري (( فليتحر الصواب ولتم عليه ثم يسلم ثم يسجد ) )"وفي رواية لمسلم"فلينظر أخرى ذلك الصواب (( وفي أخرى فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب ) )وللترمذي (( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسًا فقيل له أزيد في الصلاة فسجد سجدتين بعدم سلم ) )ووجه الدلاله من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من عرض له الشك في صلاته أن يتحرى أولًا أقرب ذلك إلى الصواب فإذا اتضح له شيء فليتم عليه فيكون بهذا قد بنى على غالب ظنه فإذا قضى صلاته سلم ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهو نص صحيح صريح في المراد، وأما الدليل النظري فلأن الإنسان إذا شك وتحرى وغلب على ظنه شيء فأتم عليه فإنه يكون بهذا قد أتم صلاته على غالب ظنه، وخلاصة الكلام، أن الشك نوعان شك مع التحري وشك مع البناء على اليقين، فالشك مع البناء على اليقين هو شطر الضابط الأول، فالسجود يكون فيه قبل السلام، والشك مع التحري هو الجزء الثاني من الضابط يكون السجود فيه بعد السلام وهذا القول هو الذي يعمل جميع الأدلة ويؤلف بينها وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وأضرب بعض الفروع عليه ليتضح أكثر:
منها: شك هل ركع أولًا ثم تحرى فغلب على ضنه أنه ركع عمل بهذا الظن وأتم عليه ثم يسلم ثم يسجد للسهو لأن سجود السهو لغلبة الظن يكون بعد السلام.
ومنها: شك هل صلى ثلاثًا أم أربعًا ونحوه، ولم يترجح له أحد الطرفين بالتحري فهنا يبني على اليقين وهو الأقل فليجعلها ثلاثًا ويسجد للسهو قبل السلام، وعليهما فقس.