السلام) ووجه ... الاستشهاد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك أركانًا كثيرة من الصلاة بمقدار ركعتين من أجدى صلاتي العشي فلما ذكر بهما أتى بهما على الصفة المشروعة مما يدل على أن فوات الأركان لا يسقطها بل لا تبرأ الذمة إلا بالإتيان بها على الوجه المشروع، وأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد لذلك بعد السلام مما يدل على أنه إذا جاء بالأركان الفائتة فإنه يسلم ثم يسجد سجدتي السهو بعد السلام، وهذا الحديث نص في المسألة:
ومنها: حديث عمران بن الحصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العصر فسلم في ثلاث ركعات ثم دخل منزله وفي لفظ فدخل الحجرة فقام إليه رجل يقال له الحزباق وكان في يده طول فقال يا رسول الله - فذكر له صنيعه - فخرج غضبان يجر ردائه حتى إلى الناس فقال"أصدق هذا فقالوا: نعم، فصلى ركعة ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم"رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي. فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك ركعة كاملة وهي مكونة من جملة أركان فلما ذكر بها جاء بها على صفتها الشرعية ثم سلم من الصلاة ثم كبر فسجد سجدتي السهو بعد السلام وهذا يدل على أن الأركان لا تسقط بالسهو عنها وفوات محلها. بل لا بد من الإتيان بها والسجود للسهو عنها يكون بعد السلام وهذا الحديث أيضًا نص في هذا الضابط.
ومن الأدلة عليه أيضًا ما رواه أحمد في مسنده عن عطاء أن ابن الزبير صلى المغرب فسلم في ركعتين فنهض ليستلم الحجر فسبح القوم فقال ما شأنكم قال: فصلى ما بقي وسجد سجدتين قال فذكر ذلك لابن عباس فقال: ما أماط عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم"والشاهد: أن ابن الزبير رضي الله عنه صلى ما بقي عليه من صلاة المغرب، بل في بعض الروايات أنه قال بعدها"هكذا فعل بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم"هذا بالنسبة للدليل النقلي وأما من العقل فإن الإنسان إذا ترك ركنًا ثم ذكره فإنه يلزم أن يأتي به"