قال: (( وهذا أمر وهو للوجوب، ومن ذلك حديث عبدالرحمن بن عوف المتقدم وفيه (( ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم وهذا أمر وهو للوجوب، ومن ذلك أيضًا حديث عبدالله ابن مسعود رضي الله عنه وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتين ) )ومن ذلك فعله صلى الله عليه وسلم فإنه متأيد بقوله والأفعال إذا اقترنت بأمر قولي يدل على الوجوب فهي واجبة، وهذا مذهب الجمهور مالك وأبي حنيفة وأحمد وقولهم هو الراجح بلا ريب لما رأيت من الأدلة الدالة على وجوبهما واختاره الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله تعالى، وإذا تبين لك ذلك فنقول: هل هو واجب في كل سهو أعني في كل زيادة أو نقصان أم فيه تفصيل؟ الجواب فيه تفصيل فنحن إذا نظرنا إلى الأدلة السابقة وجدناها خرجت مخرج الأمر في السجود للسهو فلابد من دراسة أحوال السهو التي حصلت حتى نعرف الرابط بينها، وليقاس عليها غيرها فإلى دراستها بالتفصيل فأقول أولًا حديث ابن بحينة حكاية فعل لكنه فعل اقترن بقول فيأخذ حكم للوجوب ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم (( صلوا كما رأيتموني أصلي ) )فهذا الفعل للوجوب وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ترك الجلوس للتشهد، فالسجود وهذا إنما كان لترك الجلوس، وهو نقص في الصلاة فالسجود شرع ليجبر هذا النقص، وهذا النقص لو تعمده الإنسان لبطلت الصلاة، إذًا نقول: كل نقص في الصلاة تبطل الصلاة بتعمده فإنه يجب له سجود السهو، فهذا بالنسبة لحديث ابن بحينة.
ثانيًا: حديث ابي هرير ة في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم إحدى صلاتي العشي فسلم من ركعتين، ثم ذكره ذو اليدين فأتم الركعتين وسلم ثم سجد للسهو ثم سلم، وهذا السجود إنما كان لهذا النقص وهو نقص لو تعمده الإنسان لبطلت الصلاة، أعني أن الإنسان لو تعمد السلام من ركعتين في صلاة ثلاثية أو رباعية لبطلت صلاته، إذًا نقول: