الصفحة 32 من 39

طويل عرفًا وفي حديث أبي هريرة أنه سلم من ركعتين ثم قام إلى خشبه معروضة في المسجد فاتكأ عليها وخرج سرعان الناس من المسجد فقال له ذو اليدين أنسيت أم قصرت الصلاة فقال لم أنس ولم تقصر فقال بلى قد نسيت فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا نعم، ولأبي داود: ولم يسجد حتى يقنه الله تعالى ذلك، وهذا فصل طويل عرفًا، عاد وسرعان الناس إما أن يكونوا عادوا أو بعضهم إلى المسجد فأتموا معه الصلاة بعد خروجهم من المسجد وقولهم قصرت الصلاة وإما أن يكونوا أتموا لأنفسهم لما علموا السنة وعلى كلا التقديرين فقد أتموا بعد العمل الكثير والخروج من المسجد ولم ينقل في من طريق صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بإعادة الصلاة لطول الفصل، وبالجملة فتحديد الفاصل بين الصلاة وسجود السهو بعدها مع النسيان لم يدل عليه دليل ولم يحد لا بمكان ولا بزمان ولا أصل له في الشرع أصلًا، لاسيما إذا كان الزمان غير مضبوط فطول الفصل وقصره ليس له حد معروف في عادات الناس ليرجع إليه ولم يدل على ذلك دليل شرعي ولم يفرق الدليل الشرعي في السجود والبناء بين طول الفصل وقصره ولا بين الخروج من المسجد والمكث فيه، بل كما سبق ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ودخل منزلة وتوشوش القوم ومع ذلك فقد بنى على صلاته، وخرج سرعان الناس من المسجد ومع ذلك لم ينقل أنه أمرهم باستئناف صلاتهم مع علمنا بأن السنة بلغتهم، ولأن الأصل عدم بطلان الصلاة بقول أو فعل إلا بدليل، فالقول الصحيح إن شاء الله تعالى هو أن من ترك السجود الواجب فإنه لا يسقط عنه بل الواجب عليه أن يأتي به فإن ذكره قريبًا أو بعد طول الفصل فما عليه إلا أن يسجد سجدتين هذا هو ما دلت عليه السنة الصحيحة، ونقول لمن حده بما إذا لم يخرج من المسجد، نقول له فقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد وخرج سرعان الناس من المسجد، وقد بنوا على صلاتهم جميعًا، فالتحديد بذلك مخالف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت