فاعلم أن السهو في الصلاة إما أن يقع من المأموم خلف إمامه فإنه لا يجب السجود على المأموم بل يتحمله عنه الإمام وذلك لأمور: حديث عمر بن الخطاب مرفوعاُ (( ليس على من خلف الإمام سهو فإذا سها الإمام فعليه وعلى من خلفه ) )لكنه حديث ضعيف، لا تقوم بمثله حجة، ومنها: أنه لم ينقل أن أحد من الصحابة كان يسجد للسهو خلف النبي صلى الله عليه وسلم لسهو نفسه أبدًا، مع أننا نجزم أن بعضهم قد يحصل منه سهو في الصلاة ومع ذلك فإنه لم يثبت عن أحد منهم الاستقلال بالسجود ولنفسه بل هذا على إجماعهم أن المأموم إذا سها فإنه لا ينفرد بالسجود لنفسه بل هذا مما يتحمله عنه الإمام، ومنها: أن المأموم إذا سها خلف فلا يخلوا إما أن يكون سجوده قبل السلام أو بعده، فإن كان قبل السلام فإن سجوده حينئذٍ مخالفة لإمامه وترك للإتمام به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه، وهذا ترك الإتمام به واختلف عليه، وإن كان السجود بعد السلام فإنه يكون قد بشيء لم يفعله إمامه فهو من الاختلاف عليه أيضًا، ومنها أنه ثبت في صحيح مسلم قول النبي صلى الله عليه وسلم (( إنما الإمام جنة ) )أي حافظًا لصلاة من خلفه من النقص أو إبطال، فهذه الأدلة تدل على أن سهو المأموم غير معتبر وهو المشهور من المذهب بل هو مذهب جماهير أهل العلم، وأما إذا سها الإمام فإن هذا السهو يكون م ثرًا في صلاته وصلاة من خلفه لتعلق صلاتهم بصلاته، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى عن الاثنتين وسلم أتم وسجد للسهو مع أن الصحابة لم يحصل منهم سهو وغير ذلك مخالات السهو التي حصلت له صلى الله عليه وسلم لم يكن قد سها فيها الصحابة رضوان الله عليهم وإنما تركوا التنبيه في أثناء الصلاة ظنًا منهم أن الأمر زيد فيه أو نقص منه، لأن العصر عصر تشريع، ومع ذلك فقد تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم في سهو وسجدوا معه، ومع ذلك لارتباط صلاتهم بصلاته ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم (( إنما