جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه )) فلو سجد ولم يسجد المأموم لاختلف عليه في أمرٍ واجب فيكون كمخالفة في سجود الصلاة وبعد هذا نقول: إنه قد تقرر عندنا أمران:
الأول: أن المأموم ليس عليه سهو إذا سها خلف إمامه.
الثاني: أن الإمام إذا سها فإنه سهو عليه وعلى من خلفه، لكن بقي سؤالان مهمان:
الأول: هل إذا سها الإمام يجب على جميع من خلفه السجود أم لا؟
الثاني: ما الحكم إذا سها المسبوق خلف الإمام؟
فالجواب أن هذين سؤالين مهمين وهما من تمام الكلام على هذا الضابط، فأما الأول: فإن الإمام إذا سها فإنه عليه وعلى من أدركه معه من المسبوقين وهذا هو نص الضابط المذكور، فمن دخل مع إمامه من أول الصلاة فإنه لا شك سوف يوافقه في السهو ففي هذه الحالة يجب عليه السجود معه للسهو سواءً قبل السلام أو بعده، وأما إن فاته السهو بحيث لم يدخل معه إلا بعد السهو كما إذا حصل السهو في الركعة الأولى ولم يدخل معه إلا في الثانية مثلًا ففي هذا الحالة لا يلزمه السجود وإلا إذا كان قبل السلام فلا يسجد معه لأن فيه إبطال لصلاته إن سلم معه وقد بقي عليه من صلاته شيء ولا يجب أيضًا عليه السجود فيما إذا كان السجود بعد السلام لأنه لم يدرك السهو مع إمامه أي لم يدرك خلل صلاة إمامه فلا يلزمه السجود حينئذٍ فصارت الأحوال عندنا ثلاث:
الأول: أن يدخل مع إمامه في الصلاة ولا يفوته شيء من صلاة إمامه فهذا يلزمه السجود إن سها إمامه وتلزمه متابعة فيها سواءً كان السجود قبل السلام أو بعده.
الثانية: المسبوق الذي أدرك سهو إمامه فهذا أيضًا يلزمه متابعته في السجود سواءً قبل السلام أو بعده لأنه أدرك سهو الإمام لكن إن كان السهو الذي أدركه