فوات محله أنه يجب عليه أن يأتي به، ثم قال (( ولا سجود عليه ) )أي إذا ذكره الواجب قبل فوات محله ثم جاء به فإنه حينئذٍ لا سجود للسهو عليه لأنه جاء بما أمر به على صفته وقسنا عليه كل واجب أنه إذا ذكره الإنسان وجاء به في محله فإنه لا سجود للسهو عليه، وبقي أن يقال: إنه ذكر في الحديث (( وليسجد سجدتين ) )ولم يبين هل الجود قبل السلام أو بعده، فأقول: إن هذا الحديث له قصة: وهي ما رواه الإمام أحمد في المسند وأبو داوود والترمذي وغيرهم من حديث زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فلما صلى ركعتين قام ولم يجلس فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا فلما فرغ من صلاته سلم ثم سجدتين وسلم ثم قال: هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالمغيرة رضي الله عنه سجد لما ترك التشهد الأول بعد السلام وقال هكذا صنع بنا النبي صلى الله عليه وسلم فظاهر هذا الحديث يخالف حديث ابن بحينه وأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد لذلك قبل السلام، ومع أن فعل المغيرة مفسر لحديثه وله حكم الرفع لأنه قال: (( هكذا صنع بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذًا هناك تعارض واضح بين حديث ابن بحينه وبين حديث المغيرة لأن حديث المغيرة يقضي بأن السجود عمن ترك التشهد الأول بعد السلام، وحديث ابن بحينه يقضي أنه قبله فما العمل؟ أقول: قد حاول بعض العلماء الجمع بينهما فذك بعضهم: أنه يجوز الأمر أن لثبوتهما عنه صلى الله عليه وسلم فابن يحينه روى ما رأى والمغيرة روى ما رأى وكلاهما صحيح فيكون هذا من العبادات التي شرعت على أوجه متنوعة، فأحيانًا يسجد الإنسان لذلك قبل السلام وأحيانًا بعده، وبعضهم قال: بل نسلك مسلك الترجيح فإن حديث ابن بحينه مخرج في الصحيحين من رواية الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن عبدالرحمن الأعرج عن عبدالله بن بحينه، وأما حديث المغيرة فإنه حديث ضعيف بانفراده وإنما تقوى بمتابعات هي أيضًًا في بعضها ضعف، فهما عند التعارض لأتينا طحان