التجاري، فإننا بديهيا لا نستطيع أن نقول إنه نمط مختل أو غير مرغوب، ولكن الحقيقة المؤسفة أن هذا النمط ارتبط بعجز مستمر في الموازين الجارية باستثناء حالة بعض الدول النفطية (مثل السعودية) والتى تعانى من جراء تخصصها المتطرف في إنتاج وتصدير النفط إلا ابتداء من عام 985 ا مع تدهور الأسعار العالمية للنفط
وحتى نشوب أزمة الخليج عام 0 199 ونبين أنه في عام 997 أومن بين 25 دولة إسلامية تتوافر عنها البيانات فإن 19 دولة كانت موازين الحساب الجارى لديها في عجز واضح (خاصة إندونيسيا وباكستان وبنجلاديش تركيا وماليزيا) ، وهذا الموقف يمثل اتجاها ولا يختلف كثيرا عن الوضع عام 1988 حيث كان عجز الميزان التجاري واضحا في حالة 23 دولة من بين 31 دولة توافرت عنها البيانات في عام 988 ام، كما أن هذا الموقف لا يختلف كثيرا عن السنوات الأخرى خلال فترة طويلة من السنوات كما تدل التقارير ا لدولية.
يظهر التوزيع الجغرافي لصادرات الدول الإسلامية أن معظمها أو الجزء الأكبر منها يذهب للعالم الغربي وبلدان أخرى غير إسلامية في شكل سلع أولية بينما يتجه الجزء الأصغر إلى دولة إسلامية أخرى. معنى هذا أن التجارة بين الدول الإسلامية وبعضها أقل أهمية بكثير من التجارة بين الدول الإسلامية والغير الإسلامية. وهناك استثناءات محدودة جدا من هذه القاعدة ويمكن رؤية نفس الظاهرة من ناحية الواردات، إذ تحصل معظم الدول الإسلامية على معظم أو كل وارداتها من المصنوعات والأغذية من العالم الغربى ودول غير إسلامية ويتضح مما هو متاح من البيانات أن الشريك الأول في التجارة الخارجية لمعظم الدول الإسلامية يتبع العالم غير الإسلامى.
يتضح مما سبق أن:
1 -الدول الإسلامية تقع جميعها في إطار الدول النامية التى ... تعانى من فجوة التخلف وتحتاج إلى بذل جهود غير عادية لتقليل حجم هذه الفجوة.
2 -ترتبط المعاناة من فجوة التخلف بالتبعية الاقتصادية للعالم المتقدم اقتصاديا.
وتتمثل ظاهرة التبعية في الاعتماد الكبير بل والمتطرف أحيانا عديدة
على أسواق الدول المتقدمة من جهة لجلب السلع الصناعية الضرورية للتنمية والاستهلاك الخاص وكذلك السلع الغذائية ومن جهة أخرى لتصدير السلع الأولية، والتبعية تختلف عن الاعتماد المتبادل الذى يعتبر سمة من سمات التبادل في الأسواق الدولية فالتبعية تعنى اعتمادا غير متوازن من أحد أطراف التبادل على الطرف الثاني.
3 -يتضح شكل التبعية من عرض الاتجاهات الجغرافية للتجارة الخارجية من وإلى العالم الغربي المتقدم اقتصاديا
4 -تنعكس الاختلالات الهيكلية في النشاط الاقتصادى الداخلي وكذلك ظروف التبعية في اختلال الموازين الجارية للدول الإسلامية.
5 -تنعكس الظروف السابقة جميعا في اختلال العلاقات بين الدول الإسلامية وتفككها على المستوى الدولي.
6 -تنعكس الظروف السابقة جميعا في نمو المديونية الخارجية لدول غير إسلامية وهكذا تزداد الأمور سوءا وتقع الدول الإسلامية في مشاكل سداد الديون وفوائدها مما يؤدى إلى تفاقم المشاكل الأصلية، والتخلف والتبعية والاختلالات الهيكلية.