فإن أحد المبادئ الهامة للسياسة الجمركية هو"المعاملة التفضيلية"فالبلدان الإسلامية يجب أن تحظى بمعاملة جمركية افضل من البلدان غير ا لإسلامية.
وأخيرا وليس آخرا فإن السياسة الجمركية الإسلامية سوف تسمح بإقرار المبادئ التى تقرها الاتفاقيات التجارية العالمية طالما أن هذه المبادئ تؤدى إلى تحقيق مصالح الدول الإسلامية ولا تتعارض مع الشريعة أو مع القيم ا لأخلاقية.
ثانيا: تنسيق وتنمية النشاط الإنتاجي داخل العالم الإسلامى على أساس الميزات النسبية:-
بينما ظلت الدول الإسلامية الكبرى في حالة تماسك سياسى واقتصادي على مستوى العالم حتى نهاية الدولة العباسية تقريبا، إلا أنها بدأت تتفكك بعد ذلك. وبالرغم من حالة التفكك إلا أن الرابطة استمرت بين الدول أو الدويلات المتناثرة في كل إقليم من الأقاليم الجغرافية. ومثل هذه الرابطة التى اعتمدت في الأصل على العقيدة استمدت أيضا قوة من وحدة اللغة والجنس والتقارب الجغرافى والاجتماعى، وفى عصر الاستعمار تعرضت هذه الرابطة للاهتزاز والضعف. والفجوات السياسية والاقتصادية والفكرية بين دول كل مجموعة إقليمية أقل بلا شك من الفجوات التى توجد حاليا بين الدول الإسلامية على مستوى العالم ككل. وأفضل ما يمكن تحقيقه اقتصاديا من جراء تماسك كل مجموعة معا هو توزيع الموارد الاقتصادية المتاحة فيها داخليا على الأنشطة المختلفة وفقأ لمبدأ"الكفاءات النسبية".
ويلاحظ أن التكتلات الاقتصادية الإقليمية الناجحة التى قامت في عالمنا المعاصر سواء في ذلك الاتحاد الأوروبى أو منطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية أو غير ذلك قد استفادت من فكرة التخصص القائم على الميزات النسبية لتحقيق أكبرقدر ممكن من النمو للناتج الحقيقى وأكبر قدر من الرفاهية للمستهلكين.
وفى حالة البلدان الإسلامية داخل أى مجموعة إقليمية ستتأكد المكاسب الناجمة عن التخصص على أساس الميزات النسبية مع تطبيق الشريعة الإسلامية وإزالة كافة العوائق والأشكال الاحتكارية من الأسواق، فالالتزام
بتطبيق الشريعة سوف يقتضى منها الاتفاق على إقامة أجهزة خاصة لمراقبة الأسعار والإنتاج في أى بلد.
إن تنسيق السياسات النقدية والمالية على المستوى الإقليمي ضروري
جدا في المرحلة النهائية المؤدية إلى تحقيق التكامل الاقتصادي فلا بد من تثبيت نظم التمويل اللاربوية وتنشيطها، ولكى تساهم في بناء النشاط الاقتصادى خلال توسعه، وذلك مع تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقرار في المستوى العام للأسعار في نفس الوقت، وقد أظهرت نتائج بعض الأبحاث الاقتصادية الإسلامية أن من الضرورى فرض سيطرة الدولة على الجهاز المصرفى أو ربما امتلاكها لهذا الجهاز بالكلية وذلك من أجل التحكم في عرض النقود وبالتالى في مستوى النشاط الاقتصادى والمستوى العام للأسعار، ومن جهة السياسة المالية فلا بد من العمل على وضع الزكاة موضعها الصحيح بإحياء عملية جمعها عن طريق الدولة مع توجيه مواردها بدقة وإحكام إلى مصارفها الشرعية حيث أن هذا يحافظ على التوازن في توزيع الدخل القومى ويعمل على تنشيط الاستهلاك لدى الطبقات المنخفضة الدخل ويحمى أصحاب الحاجات الماسة والضوائق الاقتصادية ويكفى المجتمع الاثار الخطرة المترتبة على إهمال قضاياهم. بالإضافة إلى ذلك فإن بعض أنواع الضرائب التى يحتاج إليها المجتمع للمصلحة العامة يمكن أن تقوم بدور مساعد للزكاة في إتمام أهداف السياسة المالية مثل إنشاء الطرق والجسور والمرافق التعليمية والصحية ... إلخ.