إن كل دولة من الدول الإسلامية مطالبة أولا ببذل أقصى جهد من أجل مواجهة مشاكلها الاقتصادية الداخلية والخارجية. ومع ذلك فإن التكامل يتيح ظروفا أفضل للجميع. فالتكامل فيه تجميع وتوحيد للطاقات البشرية والطاقات الرأسمالية والموارد الطبيعية، واستخدام أفضل لكل هذه الطاقات والموارد على المستوى الكلى ومن ثم مقدرة أكبر على تنمية الناتج الكلى ومستويات أعلى من الرفاهية.
ومن جهة أخرى فإن التكامل يتيح تحقيق شروط أفضل للتبادل للمجموعة المتكاملة بالنسبة للدول الأخرى في العالم.
ولكن المهم بالنسبة لنا الآن ليس هو استعراض مزايا التكامل و كيف يؤدى إلى نتائج مرغوبة.
لقد تصور بعض الكتاب أن التكامل بين الدول الإسلامية ممكن على أساس تجمعات إقليمية أولا، بينما تصور آخرون أن مفهوم التكامل الغربى - مثال السوق الأوروبية المشتركة يمكن أن يطبق بحذافيره أو بشيء من التعديل على الدول الإسلامية، ولكن في ظل الظروف السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التى يمر بها العالم الإسلامى لا يتصور أن يتحقق التكامل الاقتصادي بين أجزاء هذا العالم مرة واحدة أو دفعة واحدة. حتى إذا فرضنا تكوين تجمعات محدودة أو إقليمية في البداية. أو فرضنا وضع اتفاقيات محدودة في التعريفة الجمركية أوالتجارة السلعية. وفى تصورنا أنه لكى يتحقق التكامل بمفهومه الإسلامى لابد من ثلاث مراحل الأولى والثانية منها تمهيد للمرحلة الثالثة والتى يتحقق فيها التكامل الاقتصادي.
المرحلة الأولى: وضع الأساس وتحقيق الاستقلال الاقتصادي
هذه المرحلة من أدق المراحل وأخطرها إذ يترتب على النجاح فيها تمهيد الطريق إلى المراحل التالية بينما الفشل فيها لا يعنى سوى بقاء كل الأوضاع الحالية كما هى بلا تغيير. وتتألف هذه المرحلة من عدة أهداف يجب البدء
فى تنفيذها في آن واحد حيث تعتمد على بعضها بشكل متبادل، هذه الأهداف نبينها فيما يلى:
أ- إعلان الالتزام بالشريعة الإسلامية مصدرا أساسيا لكافة التشريعات- والتنظيمات حيث لا يمكن أن تتم تنمية اقتصادية أو تكامل اقتصادي أو أى عمل آخر وفقا للمفهوم الإسلامى إلا في ظل هذا الالتزام.
وإعلان الالتزام بالشريعة لا يعنى القدرة على تطبيقها فورا أو في مدى شهور بالنسبة لكافة المعاملات الاقتصادية. هذا الأمر لا ينبغى لنا أن نفهمه حتى لا نصاب بالإحباط بسبب تجارب غير ناجحة.
ومن الممكن هنا تحديد فترة انتقالية اضطرارية يتم فيها التمهيد للقضاء على كافة الأوضاع غير الشرعية لاستراتيجيات محكمة واقتراح القوالب التنظيمية والأشكال العلمية التى يسرى من خلالها تطبيق الشريعة، وسوف يتحدد طول الفترة الانتقالية وطبيعة الاستراتيجيات والقوالب أو الأشكال التنظيمية لتطبيق الشريعة بناء على ظروف كل بلد إسلامي.
وفى ظل الشريعة الإسلامية سوف يمكن استقرار المشروع الخاص في جميع البلدان الإسلامية على أساس حرمة المال الخاص وعدم مصادرته إلا لأسباب شرعية معروفة ومن ناحية أخرى سوف يلتزم المشروع الخاص بالوظيفة الاجتماعية للملكية على أساس مفهوم، كما يلتزم البعد عن كافة أشكال الكسب الحرام وذلك بدوافع- ذاتية وفى ظل رقابة