الدولة. كما أن المشروع العام سوف يقام في مجالات معينة محددة، فلا يحدث اختلاف بين بلد وأخر بسبب اقتراب هذا من نمط اشتراكي فيه تفضيل خاص للمشروعات العامة وهذا من نمط رأسمالي فيه تفضيل خاص للمشروعات الخاصة والالتزام بشريعة الله يعنى إقامة الشورى وحق محاسبة الحكومة ومراقبتها في أعمالها ومشاريعها الاقتصادية العامة، وبالتالي لا يضيع المال العام أو يستثمر فيما لا يفيد عامة المسلمين، وكذلك سوف يمكن إحياء نظام الزكاة والتخلص من أية ضرائب تتعارض في أهدافها مع الزكاة، أو أى ضرائب تزدوج أهدافها مع الزكاة، ونكتفى فقط في هذه الظروف بالضرائب الضرورية لإنشاء واستمرار المرافق العامة الضرورية أو بالضرائب اللازمة للجهاد أو التكافل الاجتماعي في حالة عدم كفاية موارد الزكاة، ومن المتوقع للزكاة أن تلعب دورا هاما في التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية حينما يستقر أمرها ويتم توزيعها من الدول الإسلامية ذات الفائض إلى الدول الإسلامية ذات العجز.
ب- القضاء على الثنائية الاجتماعية والتبعية الفكرية: فليس أشد على البلدان الإسلامية من الانقسام القائم بينها بسبب أنظمتها وقوانينها الوضعية إلا ذلك الانقسام القائم بسبب الثنائية الاجتماعية والتى نشأت في ظروف التبعية الفكرية.
وبصفة عامة فإننا نستفيد من الفكر الإنساني وفق شريعتنا وعقيدتنا ولكن نرفض لأبنائه الانطواء تحت أية ثقافة من الثقافات الوضعية أو الالتزام بمنهجها أو التبعية لها فحيث يمدنا الإسلام بالمنهج ويحدد لنا معالم الطريق في كل أمر من أمور حياتنا فلا نحتاج لاتباع مناهج الآخرين والسير في طريقهم. وسلوك التبعية لا يدل إلا على ضعف الشخصية النابع من ضعف العقيدة الإيمانية، ولقد حذرنا الرسول عليه الصلاة والسلام من ضعف الشخصية والتقليد الأعمى لغيرنا وقد أصبح هذا التقليد الأعمى عاملا أساسيا في تخلف الشعوب الإسلامية. كما أن الحق سبحانه وتعالى سيحاسب الذين اتبعوا مللا ومذاهب أخرى أو ساروا في ركاب الملاحدة أو الضالين حسابات عسيرا يوم الدين.
والالتزام بالشريعة إنما يضع الأساس الأول ويمهد للقضاء على الثنائية الاجتماعية وضياع الحرية الفكرية. ولكن إصلاح التعليم والإنفاق العام على المدارس والمعاهد والمساجد بما يكفل التخلص من الفلسفات العلمانية ومن التيارات الماركسية والأفلاطونية في المناهج التعليمية وإرساء قواعد التعليم الأساسية أمر ضروري للتنمية الاقتصادية وتكامل الشعوب الإسلامية في الأجل الطويل على أساس إسلامي. نريد أن نستعيد مرة أخرى وحدتنا الفكرية على أساس الإسلام فإن لم يكن ذلك ممكنا أو كان صعب التحقيق على مستوى المعاصرين من القادة والمثقفين فنريد أن نعمل جادين على تحقيق هذا الهدف في مدى عشر سنوات أو عشرين سنة مع عملية تكوين جيل جديد من الأبناء على النهج السليم.
ج- تصفية التبعية الاقتصادية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي. فلا بد في المرحلة الأولى من حلول جذرية لتصفية أوضاع الاعتماد المتطرف من جانب البلدان الإسلامية على إنتاج وتصدير عدد محدود من المواد الخام أو السلع الزراعية الأولية أو السلع الصناعية البسيطة لأسواق البلدان الغربية المتقدمة صناعيا واقتصاديا، هذه الأوضاع مرفوضة تماما من وجهة النظر الإسلامية طالما أنها لا ترتبط بتحقيق المصالح الاقتصادية للبلدان الإسلامية ومن ثم فلا بد من تغييرها، وثمة ملحوظتان هامتان هنا: أولهما أنه لا ينبغى الخلط بين النشاط الأولى بصفة عامة والمنتجات الأولية التقليدية بالتبعية والتى يتسم الطلب عليها في الأسواق الأجنبية عموما بركود نسبى في الأجل الطويل وعدم الاستقرار في الأجل القصير فمن الممكن تنمية إنتاج وصادرات بعض أنواع غير تقليدية من السلع الأولية التى تتمتع بمميزات نسبية دون أن يكون في هذا أدنى شكل من أشكال التبعية الاقتصادية للعالم الخارجي، وثانيهما أن الاستقلال