الصفحة 8 من 12

من التأكد من أن الاستثمارات الأجنبية لن تعمل في مجالات إنتاجية مخالفة للشريعة الإسلامية، من حيث أنها محرمة نصا أو ضارة بالصحة أو مفسدة للحق أو مضيعة للعقول أو مبددة لنشاط الأفراد مثل عديد من ألوان الملاهي .. ثالثا ينبغى التحقق من أن هذه الاستثمارات الاجنبية لن تسبب ارتباطا غير مرغوب أو تبعية اقتصادية لبلدان أجنبية وأنها سوف تلتزم عموما بالمنهج الإسلامى في الاستثمار والتنمية.

وواضح أن هذه القيود في مجموعها ستمنع حركة القروض الربوية كما

أنها لن تشجع كثيرا على انسياب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل البلدان الإسلامية بالشروط التقليدية المعروفة ولكن المفروض من جهة أخرى أن هذه القيود نفسها سوف تنشئ مناخا ملائما نسبيا لحركة رؤوس الأموال الإسلامية سواء داخل كل بلد أو بين البلدان الإسلامية، وعلى ذلك فإن علينا أن نفكر في كافة الوسائل التى يمكن أن نشجع بها حركة رؤوس الأموال الإسلامية داخل نطاقها ونزيد من تدفقاتها نحو المشروعات الإنتاجية التى تتفق مع المنهج الإسلامى للتنمية.

والواقع أن بالإمكان فعلا أن تقوم هذه البلدان النفطية بالاستثمار المباشر داخل بقية البلدان الإسلامية .. إلا أنه يجب أن يسمح لهذه الاستثمارات بحرية الحركة في السوق حتى يتمكن أصحابها من تحقيق الأرباح التى تشجعهم على التوسع في نشاطهم.

ومن أجل تعبئة رؤوس الأموال الخاصة (من البلدان النفطية وغير النفطية) وتحركها على مستوى البلدان الإسلامية لابد من أربعة شروط:

(1) التنسيق بين البلدان الإسلامية من أجل استنباط جميع التنظيمات واللوائح الرسمية اللازمة للنشاط الاستثماري، وحركة رؤوس الأموال وتحويلات الأرباح على أسس إسلامية موحدة.

(ب) السماح لأى مصرف إسلامي داخل أى بلد إسلامي بممارسة نشاطة وإنشاء فرع له داخل أى بلد إسلامي آخر دون أية قيود وثمة ملحوظة هامة هنا وهى أنه بالإمكان إعطاء دفعة قوية للمصارف الإسلامية من جهة ولاقتصاديات البلدان الإسلامية من جهة أخرى إذا أمكن التنسيق بين النشاط المصرفي على المستوى الكلى لهذه البلدان.

(ج) تشجيع تكوين شركات استثمارية مشتركة joint - venture على المستوى الإسلامى الإقليمي أو الدولي.

(د) إنشاء هيئة عليا للاستثمار الإسلامى تتألف من متخصصين وإداريين وفنيين ورجال الشريعة من جميع البلدان الإسلامية لإعداد دراسات جدوى عن كافة المشروعات الضرورية للتنمية الاقتصادية التى ترتبط مباشرة بمشروعات التكامل الإسلامى وتقديمها مجانا أو بتكلفتها الحدية لأصحاب رؤوس الأموال الخاصة في كل بلد إسلامي.

المرحلة الثالثة: إ نجازا لتكامل وتحقيق الانطلاق

ذكرنا من قبل ضرورة الالتزام بالشريعة الإسلامية وتصفية التبعية وتحقيق الاستقلال الاقتصادي كمرحلة أولى ثم توثيق التعاون الاقتصادي بين البلدان الإسلامية كمرحلة ثانية في الطريق إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والانطلاق في عملية التنمية. والمرحلة الثالثة التى نتناولها الأن تستلزم في رأينا شرطين أساسيين:

أولا: دعوى البلدان الإسلامية المتجاورة أو المتقاربة للدخول في اتفاقيات للتكامل الاقتصادي تعتمد منهجيا على قواعد الشريعة والقيم الأخلاقية الإسلامية وذلك تمهيدا لتكون تكامل اقتصادى إسلامي على المستوى العالمى فيما بعد.

ثانيا: تنسيق وتنمية النشاط الإنتاجي داخل الوطن الإسلامى على أساس الميزات النسبية لكل بلد.

وفيما يلى نتناول كلا من هذين الشرطين والآثار المنتظرة من تطبيقهما.

أولا: دعوى البلدان الإسلامية للدخول في اتفاقيات تكامل اقتصادي بادئ ذي بدء يجب أن ينظر إلى التكاملات الجزئية التى تقوم بين مجموعات من البلدان الإسلامية فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت