الصفحة 11 من 12

والدول ذات الفائض في موارد الزكاة (الموارد الكلية تزيد عن المصروفات الكلية) سوف تحول فائضها إلى الدول ذات العجز في موارد الزكاة، وكذلك يترتب عليه أيضا توجيه جميع المؤسسات المصرفية والاستثمارية نحو تمويل وإنشاء المشروعات المشتركة أو المشروعات التى تثبت الدراسات الاقتصادية أهميتها لتحقيق أهداف التكامل وتوجيه الإنفاق العام نحو عمليات بناء رأس المال الاجتماعى لهذه المشروعات.

وقد نقترح هنا أيضا اتباع نوع من التخطيط الذى يلازم طبيعة النظام الاقتصادى الإسلامى من أجل أن تنم عمليات التنسيق بين السياسات الاقتصادية على أفضل وجه ممكن لها، ويلاحظ أن النظام الإسلامى يسمح بقيام المشروع الخاص مع الالتزام بفلسفة الوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة وكذلك بالقيود التى تفرضها الشريعة على السلوك الفردى في مجال

الأعمال، ولذلك فإن التخطيط الملائم في هذه الظروف سيكون لونا معينا من التخطيط التأشيرى أو التوجيهي والذى يختلف كما هو معروف عن التخطيط الإجباري أو المركزي.

والواقع أن التخطيط التأشيرى له أهمية خاصة بالنسبة للمشروع الخاص في مرحلة التنمية الصناعية التى تتم على مستوى السوق الإسلامى لمجموعة من الدول حيث قد يفشل في اتخاذ القرار الأمثل بالنسبة للتوطن location، وبالنسبة للحجم ... scale وقد يكون لبعض رجال الصناعة في بعض البلدان الإسلامية درجة عالية من الخبرة في هذه الشئون، ولكننا حين نتكلم عن التنمية الصناعية في ظروف انفتاح أسواق البلدان الإسلامية المتقاربة على بعضها نتكلم عن قيام مشروعات جديدة ودخولها في مجالات جديدة وعلى مستويات إنتاجية كبيرة ومن ثم فإن منظميها يحتاجون إلى مساعدة فعلية من ناحية التوجيه لاتخاذ القرار السليم، وبالنسبة للتوطن فإن الأمر يحتاج إلى دراسات نظرية تطبيقية مستفيضة لمعرفة أنسب البلدان الإسلامية لإقامة كل صناعة من الصناعات الجديدة التى يتوقع نموها في ظل ظروف اتساع الأسواق، ولإرشاد المشروعات الخاصة (وتوجيه: المشروعات العامة) تبعا لذلك.

وكذلك فإن مشكلة"الحجم"الذى يتحقق عنده أقصى قدر من الوفورات الاقتصادية الداخلية تحتاج إلى دراسات عملية من خبراء اقتصاديين متخصصين وذلك لنقص خبرة المنظمين الأفراد في بلداننا في هذا المجال .. ويلاحظ أن نقص خبرة المنظمين الأفراد بالنسبة للتغيرات المنتظرة في نطاق السوق وتطورات الفنون الإنتاجية وإمكانيات التمويل وشروطه يؤثر في قرارتهم التى يتخذونها بشأن حجم الوحدة الإنتاجية.

وخلاصة الأمر أن اقتصاديات الحجم في مجال الصناعات الإنتاجية

تؤثر في عملية التنمية وتتأثر بها في نمط دائري ومتتابع، وينبغى أن لا ننسى هنا صناعة الأسلحة والمعدات الحربية الحديثة وإمكانية إقامتها على مستوى الحجم الكبير في نطاق التكامل. والاستفادة هنا مزدوجة بالنسبة للقوى الحربية والاقتصادية وكثيرا ما يقال إن البلدان النامية لا يجب أن تتورط في إقامة صناعات حربية لأن في هذا تبديد لمواردها أو ابتعاد عن النمط الأمثل لتخصيص الموارد ظل ظروف التنمية،. فهذه البلدان كما يقال في مسيس الحاجة للغذاء والكساء وإقامة المساكن بدلا من

إنتاج أسلحة الدمار والخراب، ولكن من وجهة النظر الإسلامية لابد من المبادرة بإقامة هذه الصناعات حيث يأمرنا الحق سبحانه وتعالى بذلك في قوله: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت