وبالتالى فالخلاف الفقهى لا يمثل عيبا في الشريعة- تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا- كما لا يمثل طعنا في المذاهب الفقهية المختلفة لأنه يتسق مع التشريع الإسلامي ويتم وفق حكمة اللَّه عز وجل وتقديره، وفي هذا الإطار جاء الخلاف في فقه الزكاة لأسباب مقبولة شرعا وعقلا نتناولها في الفترة التالية:
لقد سبق القول إن الخلاف الفقهى ينتج من النظر في الأمور الشرعية التي وردت مجملة غير مصرح بها تفصيلا ولما كانت الأنظار والأفهام والعقول تتفاوت، لذلك تفاوت واختلف الناتج عن ذلك، مع مراعاة أن كل الفقهاء يعتمدون على المصادر الأصلية الكتاب والسنة.
ومن الأمور التي جاءت مجملة في الزكاة واختلف الفقهاء في فهمها وبالتالى تعددت أقوالهم ما يلى:
2/ 2/1: التفاوت في فهم بعض آيات القرآن الكريم ودلالتها، مثل قوله تعالى أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ (البقرة، 267) والتي فهم الحنفية منها توسيع نطاق زكاة الزروع والثمار لتشمل كل خارج من الأرض من مزروعات، وحملها الفقهاء الآخرون على أنها من باب المطلق الذى قيد بالأحاديث النبوية الشريفة في نصها على زروع وثمار بعينها.
2/ 2/2: الاختلاف في ما ورد في السنة النبوية الشريفة سواء من حيث مدى صحة الرواية، أو فهم دلالة النص، أو مدى علمه بوجود حديث شريف في المسألة، مثل حديث"لا زكاة في الحلى"وحديث المرأة التي أتت الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومعها أبنة لها وفي يد أبنتها مسك (حلى) من ذهب: فقال لها أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك اللَّه بهما يوم القيامة سوارين من نار؟
فمع أن الأثران ضعيفين كما يقول ابن رشد [1] ، إلا أن بعض الفقهاء قال بزكاة الحلى المتخذة من الذهب والفضة على أساس أصل زكاة الذهب والفضة أيا كان الشكل الذي تصنع فيه، والبعض الأخر يرى أن زكاة الذهب والفضة مقتصرة على النقود والتبر، دون المتخذ حليًا.
(1) بداية المجتهد ونهاية المقتصد 1/ 309.