الصفحة 2 من 18

رغم أن الزكاة تضف فقها في أبواب العبادات في مقابل المعاملات، وأنها شقيقة الصلاة والركن الثالث من اركان الإسلام، إلا أنه يلاحظ وجود خلاف بين الفقهاء في مسائل عديدة منها، يرى بعض المسلمين العاديين أن ذلك يحيرهم كثيرًا عند محاولة التعرف على مقدار الزكاة التى يخرجونها، بل وصل الأمر إلى اختلاف الفقهاء المعاصرين اكثر من الاختلاف الموجود في المذاهب الفقهية وإفتاء المسلمين بآراء قاطعة في بعض مسائل الزكاة وكأنهم ينكرون وجود آراء أخرى في المسألة لها وزنها الشرعى ويسمع المسلم هذه الفتاوى ثم يقرأ أو يسمع فتاوى أخرى في نفس المسألة مخالفة لها وعلى أنها الشرع الصحيح فيقع في حيرة من أمره، واكثر من ذلك رأينا شيخ الإسلام الراحل فضيلة الشيخ محمود شلتوت في كتابة"الإسلام عقيدة وشريعة ص 109"يقول:"فكم يضيق صدرى حينما أرى مجال الخلاف بين الائمة في تطبيق هذه الفريضة- الزكاة- يتسع على النحو الذى نراه في كتب الفقه والأحكام".

ودون القفز إلى نتائج هذه الدراسة، فإننى لست منزعجًا من الخلاف في فقه الزكاة لأنه أمر مقبول شرعًا وعقلا، وهذا ما سوف نحاول أن نصل إليه في هذه الدراسة التى موضوعها"تفسير الخلاف في فقه الزكاة"ومن أجل ذلك سوف نتناول النقاط التالية:

أ- بيان نطاق الخلاف في فقه الزكاة، لتأكيد أنه لا يمس أصل الفريضة وأركانها الأساسية وأنه بالمقارنة بين مسائل الخلاف ومسائل الاتفاق بين الفقهاء سوف نجد أن مسائل الاتفاق اكثر.

ب- بيان أسباب الخلاف في فقه الزكاة لتأكيد اتساقها مع الشريعة الإسلامية، وموافقتها للمعقول، وأن لهذا الخلاف مزايا عدة.

جـ- تحديد نتائج الخلاف بما يساعد في الاختيار بين الآراء المختلفة وفقًا لظروف الحال، ولقد قسمنا الدراسة بناء على ذلك إلى ثلاث مباحث هى:

1 -المبحث الأول: نطاق الخلاف في فقه الزكاة.

2 -المبحث الثانى: أسباب الخلاف في فقه الزكاة.

3 -المبحث الثالث: نتائج الخلاف في فقه الزكاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت