الصفحة 13 من 18

المال الذي يخضع للزكاة وهي النماء، وبالتالى عندما تستجد موارد وطرق استغلال جديدة للحصول على نمائها جاء الفقهاء وحاولوا بناء على علة النماء أن يحددوا مدى خضوعها للزكاة وكيفية ذلك. فجاءت أراؤهم متعددة.

2/ 2/6: الاختلاف في تطبيق قواعد أصول الفقه على بعض الأحكام، ومثال ذلك أن المالكية لا يقولون بشرط السوم في زكاة مواشى التربية رغم ورود حديث بذلك، لأنه وجد حديث أخر حول زكاتها لم يذكر السوم كشرط، وقالوا بتغليب الإطلاق الوارد في الحديث الأول على التقييد السوم في الحديث الثانى.

2/ 2/7: إذا كان اللَّه سبحانه وتعالى هو المشرع لجميع الأحكام، وأن على المسلمين الاستسلام والإذعان لما أنزله اللَّه سبحانه على لسان نبيه، وأنه بحكمته أنزل بعض أحكام الزكاة مجملة غير مفصلة وترك الرسول بيانها وتفصيلها لاجتهاد علماء المسلمين، واللَّه سبحانه يعلم أنهم سوف يختلفون فيها، أفلا يكون ذلك مبررًا قويًا لقبول المسلمين لنتائج هذا الاجتهاد طالما كان مستندًا إلى نص صريح، وعلة مقبولة عقلًا، ويسعى نحو تحقيق مقصود الشريعة ولا يخالف حكمًا صريحًا فيها؟!.

وهكذا نجد أن أسباب الخلاف في فقه الزكاة متسقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، وأنها تستند إلى أسباب مقبولة شرعا، ومقدرة عقلا، كما أن هذا الخلاف له مميزات كما يتضح في الفقرة التالية:

2/ 3: مزايا الخلاف في فقه الزكاة:

على العكس مما يراه البعض فإننى أرى أن للخلاف في فقه الزكاة عدة مزايا يمكن ذكر أهمها فيما يلى:

2/ 3/1: يدل هذا الخلاف على سماحة الشريعة الإسلامية ومرونتها وإمكانية تطبيقها في كل زمان ومكان إذ يوفر، هذا الخلاف بدائل جائزة شرعا يمكن تطبيقها بمراعاة الظروف والأحوال.

2/ 3/2: إن في إقرار الشريعة الإسلامية للخلاف الفقهى بوجه عام فيه تقدير للعقل الإنسانى واحترامه، ومع أن الشريعة من عند اللَّه عز وجل، إلا أنه سبحانه بحكمته وتقديره ترك بعض مسائلها الفرعية للإنسان المكلف بها وبقدر علمه ودرايته يختار من بين البدائل المختلفة مما يعمق إنسانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت