من المسلم به في مجال الرقابة أنها - كأى نشاط - تخضع لقانون تناقص الغلة، وأنه يجب النظر إليها- كأى عملية اقتصادية- من زاوية التكلفة والعائد، ومن ثم ضرورة تطبيق مبدأ اقتصاديات الرقابة، والذى يستلزم دراسة كافة أنشطة الوحدات الخاضعة للرقابة وعلاقتها بالأهداف الرئيسية لها، والنتائج المترتبة على الخطأ أو الانحراف في أدائها حتى يمكن تحديد النقاط التى يجب أن تكون محل اهتمام من أجهزة الرقابة، والنقاط الأخرى التى لا تحتاج إلى عمق في الرقابة أو يمكن التغاضى عن مراقبتها لعدم خطورتها أو لانخفاض تكلفة المخاطر المترتبة على الانحراف في أدائها، كما يستلزم مبدأ الاقتصاد في الرقابة تحديد المدى الذى يكون الانحراف فيه مقبولا وبالتالى لا يخضع للدراسة والتحليل تفاديا للوقت والجهد المبذول دون مبرر.
ويرى الباحث أن تعدد أجهزة الرقابة الخارجية وغيرها من الأجهزة، وازدواج أعمالها - على النحو السابق - يؤدى إلى ارتفاع تكاليفها، وانخفاض العائد منها. ويقصد بتكاليف الرقابة الخارجية تكلفة إنتاج البيانات والمعلومات بالإضافة إلى تكلفة استخدامها، حيث تتحمل الوحدات الخاضعة للرقابة بتكلفة إعداد البيانات والمعلومات، والتى تتمثل في تكلفة الوقت والجهد البشرى والمواد واستهلاك الآلات المستخدمة في عمليات تجميع وتشغيل البيانات من تصنيف وتبويب وتلخيص ونقل المعلومات إلى تلك الأجهزة، والتى تزيد بزيادة عدد أجهزتها وازدواج أعمالها.
أما تكلفة استخدام هذه المعلومات فعادة ما تتحملها الدولة، وتتمثل هذه التكلفة في الاعتمادات اللازمة لإنشاء أجهزة الرقابة وتدعيمها والتوسع فيها وتجهيز متطلباتها وإدارة الأعمال بوحداتها المختلفة بهدف دراسة وتحليل واستخلاص المعلومات - التى تساعدها في الرقابة - من القوائم والتقارير والجداول والنماذج المقدمة إليها من الوحدات الخاضعة لها.
وتجدر الإشارة إلى أن إنشاء جهاز حكومى ناجح يتطلب مستوى عاليا من الخبرة والتأهيل العلمى في مختلف المجالات، وكذا العناية بالتدريب المستمر للعاملين فيه وهو ما يزيد من تكاليف استخدام المعلومات.
هذا من ناحية التكلفة أما من ناحية العائد فإن تعدد الأجهزة الحكومية وتداخل اختصاصاتها ينطوى على اعتماد بعضها على البعض الآخر، وتسرب المسئولية وشيوعها بينها، واهتمامها بالإجراءات، وتركيزها على الشكليات التى لا تساعد عمليا في اكتشاف العقبات التى تحول دون التنفيذ.
وعلى ذلك، فإن تطبيق مبدأ اقتصاديات الرقابة يتطلب تطبيق أسلوب التحليل الحدى لانشاء أجهزة الرقابة وغيرها من الأجهزة الحكومية، وعدم التوسع فيها بدون دراسة. نظرا لما ينطوى عليه ذلك من ارتفاع تكاليف الرقابة وانخفاض العائد الناتج عن العملية الرقابية. وهو ما يجعل من الرقابة في حد ذاتها انحرافا يحتاج إلى تقويم.