الصفحة 45 من 78

عليها ترجمة (متن الأربعين النوويّة) والصِّياغة الّتي تمت بها ترجمةُ الشّيخ نفسِه لمعاني القرآن الكريم، فإنّ القارئ الهوساويَّ للتّرجمتين لا بُدّ أن يَلمس بينهما فرقًا جوهرياًّ من حيثُ الوضوحُ اللّغويّ وجزالةُ الأسلوب، فإنّ ترجمة الأربعين النّوويّة أكثر وضوحًا وجزالةً. والله أعلم.

وقد اعتنى الشّيخ أبو بكر جومي -رحمه الله- في ترجمته لمعاني (متن الأربعين) بتعليقاتٍ مهمّة جدًّا، حاول فيها أن يُبرز دعوتَه إلى التّمسك بالسُّنَّة ومحاربتِه للبدع والطّرق الصوفيّة والأعراف المخالِفة لروح الشّريعة الإسلاميّة، وكانت معالجةُ الشّيخ لهذه القضايا من خلال تلك التّعليقات والحواشي تتَّسم بنوعٍ كبيرٍ من اللّباقة والحكمة؛ إذْ لم تَزل الدّعوة السّلفيّة آنذاك في طورها الأوّل، والتّصريح بكلِّ أمرٍ قد يؤدّي إلى نتائجَ سيئة تضر بالدّعوة وتقضي عليها في مَهدها، كما يُمكن أن تسبِّب له إشكالاتٍ قد تقف عائقا أمام هَدفه الدّعوي ومرماه الإصلاحي، فَجاءت تعليقاتُه فيها من الحكمة والإشارة اللّطيفة ما يُفهم منه غرضُه دون أن يثير حفيظةَ القارئ. ونضرب لهذه التّعليقات نماذجَ يتّضح منها ما وراءها، فمن ذلك:

-تعليقه على الحديث الثّاني من الكتاب وهو حديث جبريل المشهور في سؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان، إذ قال الشّيخ: (( يُفهم من هذا الحديث أمورٌ كثيرة، أوّلا: أنّ نظافة الأبدان والملابس أمرٌ مطلوبٌ شرعًا كما تدلّ عليه هيئةُ هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت