القرآن الكريم مصدرا للسنن الاجتماعية
سعاد كوريم
إن التدبر في آيات القرآن الكريم مفتاحٌ للتعرف على سنن الاجتماع التي لا يتحقق بدون إدراكها إدراك مقومات التسخير، ولا يتأتى من دون تمثلها تعمير الأرض وفق متطلبات الإرادة الإلهية. ومن شأن الوقوف على هذه السنن أن يمكن من تحصيل معرفة على قدر وافر من المصداقية العلمية والدقة المنهجية، ويمهد لأجرأة المصدرية المعرفية للوحي في العلوم الاجتماعية.
ولما كان هذا شأن السنن الاجتماعية المبثوثة في القرآن الكريم صار من اللازم تحديد مفهومها وبيان دواعي الاهتمام بها وتوضيح معالم المنهج الذي ينبغي اتباعه في استخراجها تمهيدا لاستخلاص مفاهيم مفتاحية تروم إقامة صرح بناء نظري في هذا المجال.
المبحث الأول: مفهوم السنن:
المطلب الأول: المعنى اللغوي والاصطلاحي للسنن:
السنن جمع سنة وهو مشتق من"سن". وتستعمل اللفظة للدلالة على الطريقة والسيرة والنهج وما شاكل ذلك من معان، وقد ذكر ابن الأثير أن الأصل في لفظ السنة وما تصرَّف منها هو الطريقة والسيرة. وفي حديث المجوس 'سُنُّوا بهم سُنَّة أهلِ الكتاب [1] أي خُذُوهم على طريقتهم وأجْروُهم في قَبُول الجِزْية منهم مُجْراهُم'، [2] وعلى نفس المنوال ذكر صاحب مختار الصحاح أن السنة هي السيرة وأن السنن هو الطريقة، ومنه يقال استقام فلان على سنن واحد، ويقال امض على
(1) مالك بن أنس، الموطأ، كتاب الزكاة، باب جزية أهل الكتاب والمجوس، الحديث 42.
(2) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، ج 2، ص 409 - 410.