مفرداتها وجوانبها الجزئية، ودعمه في ذلك أن القرآن نفسه تحدث عن السنة في أكثر من موضع.
3.ثم ينتقل بعد الاستقراء التام لكل ما جاء مصرحا به في هذا الباب إلى توسيع دائرة بحثه فيشرع في حصر آيات القرآن الكريم التي يُقدَّر أنها تصف الفعل الاجتماعي، أو العلاقة الاجتماعية، أو التنظيم الاجتماعي، أو تضفي على فعل ما قيمة اجتماعية شريطة أن يكون ذلك مطبوعا بسمة القانون وأن تبرز من خلاله العلاقة السببية بين العناصر التي تم الربط بينها، بمعنى أن بحثه لا يقتصر على الآيات التي أحالت على السنن ودلت عليها دلالة مطابقية وإنما يشمل أيضا تلك التي دلت عليها دلالة تضمنية.
فالسنن والقوانين الاجتماعية لا يقف استخلاصها عند حدود استقراء الآيات التي صرح فيها القرآن بذكر لفظ السنة مثلا، إذ هناك سياقات متعددة من شأنها أن تسعف الباحث في سبيل تحقيق نفس الغرض، ومن ذلك:
أ. آيات التشريع، وهي آيات لها دلالتها الواضحة في الجانب الواقعي والاجتماعي، وتعد إلى جانب ذلك مرتعا خصبا لكل من أراد البحث عما يرتبط بها من قوانين. ذلك أنها تقيم في واقع الأمر علاقة طردية بين الحكم وثمرته، أي أثره المترتب عنه في الحياة الاجتماعية، وكمثال على ذلك قوله تعالى: {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} [1] ، حيث ربط الحكم الذي هو وجوب الصوم بثمرة معينة هي حصول التقوى. وقوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب} [2] وفيه بيان للعلاقة الطردية التي تربط نظام القصاص باستقرار الحياة الاجتماعية. والأمثلة عديدة في هذا الباب وكلها تدل على أن العلاقة التي تقوم عليها هذه القوانين والسنن تظل قائمة وثابتة لا تتخلف. [3] ويساعد على الكشف عن هذا الجانب ذلك الاطراد والتلازم والتماثل في إجراء القوانين وترتيبها على الأحكام، ففيه عون على استشفاف هذا الجانب السنني
(1) سورة البقرة، من الآية 183.
(2) سورة البقرة، من الآية 179.
(3) لمزيد من التفصيل انظر محمد أمزيان، منهج البحث الاجتماعي بين الوضعية والمعيارية، ص 194.