الصفحة 21 من 39

خاصة وأن الشريعة الإسلامية نفسها مبنية على اعتبار الحكم والعلل التي هي من مدرَكات العقول، والتي لا تختلف باختلاف الأمم والعوائد.

ب. الآيات ذات الصلة بالمجال العقدي، إذ يلزم النظر إلى ما يمكن أن تسعفنا به من سنن، والكشف عن مدى قابليتها لتناول هذا النظر السنني. فكثيرا ما يتردد على الألسنة أن ما ينقصنا هو العمل بموجب العقيدة الإسلامية، وأن الإسلام وحده هو الذي يمكن أن يعيد المسلمين إلى عالم الحضارة الخلاقة المبدعة ويدخلهم في حلبتها، لكن هذا الكلام يبقى عاما وفضفاضا ما لم نقم بإثباته، ولا يتأتى ذلك إلا بالرجوع إلى هذه الآيات وتدقيق النظر فيها وتحليلها تحليلا وافيا، ومعرفة العلاقة التي تربطها بالجانب الاجتماعي، والبحث عما إذا كانت تقتصر على ذكر الأثر والانعكاس الاجتماعي للجانب العقدي وتقف عنده أم أنها تتجاوز هذا المستوى إلى الربط السنني بين العقيدة والفعل الاجتماعي نفسه.

ومما يشجع على القيام بهذا البحث وجود بعض الآيات التي تناولت مسائل عقدية وربطتها ببعض النتائج ربطا سننيا، والملاحظ على نتائج تلك المقدمات الاعتقادية أنها إما نتائج مادية تحيل على ظواهر كونية، أو هي نتائج اجتماعية. وفيما يخص النوع الأول نصادف آية تقرر أن التوبة والإستغفار مقدمة وسبب لنزول الغيث، حيث جاء على لسان هود عليه السلام قوله: {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة الى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} [1] ، ومن ذلك أيضا آية أخرى توضح أن الإيمان الفاعل الملتزم مقدمة لبركات السماء، وهي قوله عز وجل: {ولو ان أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون} [2] . أما بخصوص النوع الثاني فنجد على سبيل المثال آية تبين أن التوبة والإستغفار مقدمة للتقدم والرخاء الاجتماعي والحياة الطيبة وذلك في قوله تعالى: {وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا الى أجل مسمى ويوتي كل ذي فضل فضله} [3] ،

(1) سورة هود، الآية 52.

(2) سورة الأعراف، الآية 96.

(3) سورة هود، من الآية 3، وراجع سيد قطب، في ظلال القرآن، المجلد الرابع، ج 12، ص 1854.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت