فهرس الكتاب
قال ابن الجزري: وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم، وأبي عمرو ابن العلاء، ويعقوب الحضرمي، وعاصم بن أبي النجود، وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب. [1]
وكان ممن عرف بهذا العلم وغيره الإمام الكسائي (ت: 189 ه) ، قال أبو بكر بن الأنباري (ت: 328 ه) : اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وواحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمباديء. [2]
ثم نقله هولاء الأعلام إلى من بعدهم، وأورثوهم إياه، وأدوه إليهم، وأخذوهم في ذلك بالشدة والحزم لكيلا يضيع العلم.
قال محمد بن أحمد بن أيوب -يُعرف بابن شنبوذ- (ت:328 ه) : كان يعقوب بن إسحاق الحضرمي إمام أهل البصرة في عصره في القراءات، وكان يأخذ أصحابه بعدد الآي، فإذا أخطأ أحدهم في العدد أقامه.
قال ابن شَنَبُوذ: حدثني بذلك أحمد بن محمد بن شيبة العطار البصري قال: حدثنا محمد بن شاذان الطيالسي البصري -وكان أكبر رجال يعقوب الحضرمي إلا ما شاء الله- قال: كنا نقرأ على يعقوب فيأخذنا بالعدد، فإذا أخطأ أحدنا في العدد أقامه. [3]
ومضى هذا العمل مسترسلا جيلًا عن جيل يملؤ الأعصار والأمصار؛ ويتناقله الخلف عن السلف، ويأخذونه حرفًا حرفًا، وكلمةً كلمةً، وآيةً وآيةً، إلى القرن التاسع الهجري.
قال ابن الجزري: وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين. رحمة الله عليهم أجمعين.» [4]
وهذا الذي ذكره الإمام ابن الجزري مسلكٌ حسنٌ، جرى به عمل المشيخة من القرن الثاني الهجري إلى عصر الحافظ ابن الجزري (القرن التاسع الهجري) .
(1) ابن الجزري، مراجعة الضباع (د. ت) : النشر في القراءات العشر، مصدر سابق، 1/ 225.
(2) الذهبي، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة الأولى، 1404 ه، تحقيق: بشار عواد معروف, شعيب الأرناؤوط, صالح مهدي عباس: 1/ 123.
(3) النحاس، اتحقيق المطرودي (1992 م) : القطع والائتناف، مصدر سابق، ص:4.
(4) ابن الجزري، مراجعة الضباع (د. ت) : النشر في القراءات العشر، مصدر سابق، 1/ 225.