الصفحة 29 من 32

مقارنة- في المبحث الثالث- عن طريق عمل جداولٍ توضيحيّةٍ للآيات الأولى من سورة البقرة - بيَّنَا فيها المواضع التي اختلفت فيها المصاحف، وتنوعت فيها اقوال علماء الوقف، مع ذكر نوع الوقف عند كلٍ منها، مع المقارنة بين أقوال علماء هذا الفن، مبالغةً في الإيضاح والتقريب والتسهيل والترتيب.

وخلصت الدراسة إلى نتائج، أهمها:

1.معرفة الوقف والابتداء متأكدة غايةالتأكيد؛ إذ لا يتبين معنى كلام اللّه ويتمّ على أكمل وجه إلا بذلك، فرب قارئ يقرأويقف قبل تمام المعنى، فلا يفهم هو ما يقول، ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من ذلك غير المعنى المرادمن كلام الله تعالى إذا وقف على غير موطن وقف، وهذا فساد عظيم، وخطر جسيم، لا تصح به القراءة، ولا تحل به التلاوة.

2.إن مجال الوقف والابتداء مجالٌ خصبٌ وواسعٌ، والاجتهاد فيه محمود ما توافرت الضوابط الشرعية والعلوم العربية، وقد جاء في التقرير العلمي لمصاحف المدينة المنورة ما يلي:"وقد صار هذا الشأن علمًا جليلًا، صُنفت فيه المصنفات، وحُررت مسائله وغوامضه، إلا أنه مع ذلك يُعدُّ مجالًا واسعًا لإعمال الفكر والنظر؛ لأنه يُبنى على الاجتهاد في فَهم معاني الآيات القرآنية، واستكشاف مراميها، وتجلية غوامضها." [1] .

3.وخلاصة الكلام أن علماء هذا الفن -رحمهم الله تعالى- قد اختلفوا في أقسامه وأسمائه، وكل إمامٍ له اصطلاح على ما شاء، وكلٌ له مقصدٌ سنيٌّ ومسلكٌ مرضيٌّ، بَيدَ أنَّ الأمر استقر عند جُلِّ المتأخرين فاصطلحوا-تبعًا لإمام الفن وشيخ الصنعة ابن الجزري-على أنه أربعة أقسام: تام مختار، وكافٍ صالح، وحسن مفهوم، وقبيح متروك.

ويوصي الباحثان بما يلي:

-يرى الباحثان ضرورة إلتزام مشايخ الإقراء بالشرط الذي وضعه أسلافهم، وهو أن على المجيز أن لا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته بهذا العلم؛ إذ الإخلال به خلل في القراءة، ونقص في التلاوة، وعيب في الترتيل.

-يقترح الباحثان أن تُقام دورات متخصصةٍ في الجوامع والجامعات وسائر المؤسسات العلمية المتخصصة في تُعنى بهذا العلم من حينٍ لآخر.

(1) (انظر: التقرير العلمي عن مصحف المدينة النبوية: د. عبد العزيز بن عبد الفتاح قارئ - مجمع الملك فهد لطباعة المصحف - 1406 هـ.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت