الصفحة 16 من 19

2 -ما نبه عليه ابن العربي في بعض مسائل الطهارة , ومن ذلك رأيه في إسقاط غسل العين , وعدم تخليل أصابع الرجلين في الوضوء , قال رحمه الله في معرض تفسيره لقوله تعالى:» فاغسلوا وجوهكم « [1] : ( .. الوجه في اللغة: ما برز من بدنه وواجه غيره به وهو أبين من أن يبين( ... ) إلا أنه أشكل على الفقهاء منه ستة معان: ( ... ) الخامس: العين، والحكم فيها واحد أثرا ونظرا ولغة ولكن سقط غسلها للتأذي بذلك والحرج به، ولذلك كان عبد الله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى بذلك) [2] . وأما تخليل الأصابع في الوضوء فعند ابن العربي: (واجب في اليدين غير واجب في الرجلين، لأن تخليليها يقرح باطنها وقد شاهدنا ذلك وما علينا في الدين من حرج في أقل من ذلك فكيف في تخليل تتقرح به الأقدام) [3] .

ومن مسائل العبادات التي لابن العربي فيها نظر مقاصدي ما يتعلق بمصرف الغارمين في الزكاة:

3 -يقول في تفسير قوله تعالى:» والغارمين «: [4] (هم الذين ركبهم الدين ولا وفاء عندهم به ولا خلاف فيه , اللهم إلا من ادان في سفاهة فإنه لايعطى منها نعم ولا من غيرها إلا أن يتوب، فإن أخذها قبل التوبة عاد إلى سفاهة مثلها أو أكبر منها .. ) [5] فلفظ» الغارمين «في الآية ورد بصيغة العموم، ومع ذلك فابن العربي يستثي من هذا العموم من ادان في سفاهة، ومستنده في ذلك نظره إلى المآل أي مآل صرف الزكاة في الغارم المدين في سفاهة قبل التوبة، فإن ذلك في رأي ابن العربي تشجيع له على الإجتراء على سفاهة مثلها أو أكبر منها ولذلك فإن اجتهاد ابن العربي - رحمه الله- فيه سد للذريعة وقطع لها.

وأما أحكام العا ئلة والأسرة التي كان فيها لابن العربي نظر مقاصدي فمن أمثلتها في تفسيره:

1 -قال تعالى:» وآتوا النساء صدقاتهن نحلة « [6] ,قال ابن العربي:

(وجب الصداق على الزوج ليملك به السلطنة على المرأة وينزل معها منزلة المالك مع المملوك فيما بذل من العوض فيه فتكون منفعتها بذلك له فلا تصوم إلا بإذنه ولا تحج إلا بإذنه ولا تفارق منزلها إلا بإذنه ويتعلق حكمه بمالها كله حتى لا يكون لها منه إلا ثلثه فما ظنك ببدنها) . [7] وكلام ابن العربي هنا فيه تنبيه على بعض مقاصد الصداق في الزواج.

(1) 4 - سورة المائدة الآية: 7.

(2) 5 - أحكام القرآن: 2/ 54

(3) 1 - أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 75

(4) 2 - سورة التوبة الآية: 60

(5) 3 - أحكام القرآن: 2/ 532

(6) 4 - سورة النساء الآية 4

(7) 5 - أحكام القرآن: 1/ 414

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت