الطاعة، فإن ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص, والإخلاص لا يتاَتى فيه الإكراه [1] .
ومنه قول الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [2] . أي الطاعة كلها لله رب العالمين. وقد فسر الدين فيه بمعنى العبادة. وقوله: {وَلَهُ مَا فِي الْسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللّهِ تَتَّقُونَ} [3] . أي لله الطاعة دائما. وقد فسر الدين فيه بمعنى العبادة والإخلاص دائما لله. وقوله: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [4] . أي ألا لله الطاعة التامة السالمة من الشرك. وقوله: {هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [5] . أي مخلصين له طاعتكم.
[8] الدين: الذل والانقياد. قيل: هو أصل المعنى وبهذا سميت الشريعة دينا. يقال: دانه: أذله واستعبده، ومنه الحديث: (الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والأحمق من اتبع هواه وتمنى على الله تعالى) [6] . قال أبو عبيدة: أي أذلها واستعبدها.
(1) تاج العروس (د ي ن) والراغب الأصفهاني ويقال: الأصبهاني هو: الحسين بن محمد الفضل أبو القاسم من الحكماء العلماء من أهل أصفهان، سكن بغداد، واشتهر، وله مصنفات كثيرة فمنها معجم مفردات ألفاظ القرآن. المتوفى سنة 502 هـ الأعلام 8/ 33.
(2) سورة الأنفال الآية: 39.
(3) سورة النحل الآية: 52.
(4) سورة الزمر الآية: 3.
(5) سورة غافر الآية: 65.
(6) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب 25، ج 4، ص:637، حديث رقم 2459.