والوجه الثالث: أن يكون منصوبًا على تقدير حذف حرف الخفض أي كملة أبيكم إبراهيم. وتقديره: وسع عليكم في الدين كملة إبيكم إبراهيم؛ لأن في (جعل عليكم) مايدل على (وسع عليكم) . وهذا الوجه ذكره الفراء، وفيه بُعْد"ـ قاله أبو البركات بن الأنباري [1] ."
وهذا الوجه الثالث الذي قال فيه (ذكره الفراء) وحكم عليه بالبعد، وهو في قول الفراء:"وقوله (ملة أبيكم) نصبتها على وسع عليكم كملة إبراهيم؛ لأن قوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} . يقول: وسعه وسمحه كملة إبراهيم، فإذا ألقيت الكاف نصبت. وقد تنصب (ملة أبيكم إبراهيم) على الأمر بها؛ لأن أول الكلام أمر، كأنه قال: اركعوا والزموا ملة إبراهيم" [2] .
وقال الزمخشري:"نصب الملة بمضمون ما تقدمها، كأنه قيل: وسع دينكم توسعة ملة إبراهيم، ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، أو على الاختصاص، أي: أعني بالدين ملة أبيكم، كقولك: الحمد لله الحميدَ" [3] .
الزمخشري بهذا التحليل الذي أساسه قول الفراء موافق له, وزاد عليه القول بنصب (ملة) بالاختصاص.
(1) البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 179.
(2) معاني القرآن 2/ 231 للفراء.
(3) الكشاف 4/ 214.