وحكى أهل اللغة: دِنته بفعله دَينا- بفتح الدال ـ ودِينا ـ بكسر الدال ـ جزيته؛ و منه الديان في صفة الرب تعالى أي المجازى. وفي الحديث: (الكيس من دان نفسه) أي حاسب" [1] ."
قد ورد لفظ الدين بمعنى الحساب والجزاء كثيرا في القرآن الكريم، إضافة إلى ما تقدم أذكر ما يأتي من الآيات، قال تعالى مخاطبا إبليس الملعون لامتناعه السجود لآدم مع الملائكة:
{قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34} وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ {35} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ {36} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ {37} إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ {38} [2] .
قال الزمخشري:" {يوم الدين} و {يوم يبعثون} و {يوم الوقت المعلوم} معنى واحد، ولكن خولف بين العبارات سلوكا بالكلام طريقة البلاغة". والمعنى:"فاخرج من الجنة؛ فإنك مطرود من كل خير؛ وإن عليك اللعنة والبعد من رحمتي إلى يوم يبعث الناس للحساب والجزاء" [3] . و {وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ} [4] . أي: وقالوا: يا هلاكنا هذا يوم الحساب والجزاء. و {وإن الدين لواقع} من قوله تعالى: وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا * فَالْحَامِلَاتِ
(1) الجامع لأحكام القرآن 1/ 143، و 144 للقرطبي.
(2) سورة الحجر الآيات: 34 - 38.
(3) الكشاف 3/ 405. والتفسير الميسر /264، إعداد نخبة من العلماء، طبع بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، 1418 هـ
(4) سورة الصافات الآية: 20، اليوم الذي نجازى وندان فيه، أي نجازي بأعمالنا، ويوم الفصل يوم القضاء: الكشاف 5/ 205.