14 -ويدل عليه أن في الفقر إلحاقُ مشاق النفس من ذلك عدمُ اللذات في المأكول والمشروب وتقاصرُ أبناء الدنيا بهم وإعراضُهم عنهم والفضل والثواب يتبع المشاق وما تكرهه النفس ولهذا المعنى فإن ثوابَ المريض أوفرُ من ثواب المعافى لما فيه من المشاق بالمرض وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا
[25] بما أخبرنا أبو محمد بإسناده عن عبد الله بن عمر (•1) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «هل تدرون أول من يدخل الجنة؟» قال قالوا الله ورسوله أعلم قال «أول من يدخل الجنة من خلق الله [فقراءُ] (•2) المهاجرين الذين تُسَدُّ بهم الثغور وتُتَّقَى بهم المكاره ويموتُ أحدُهم وحاجته في صدره ما يستطيع لها قضاءً فيقول تعالى لمن شاء من ملائكته ائْتُوهُمْ فَحَيُّوهم» قال أحسبه قال «فيقولون رَبَّنَا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء نُسَلِّمَ عليهم؟ فيقول الله عز وجل إن هؤلاء كانوا عبادا لي لا يشركون بي شيئا وتُسَدُّ بهم الثغور وتُتَّقَى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره ما يستطيع لها قضاءً فيأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار»
فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصفات التي يلحق معها المشاق
•1 - هذا الحديث مخرج من رواية الصحابي عبد الله بن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما عند أحمد في مسنده والبزار في مسنده وابن حبان في صحيحه والآجري في الشريعة وأبو نعيم في الحلية وعبد بن حميد في المسند والطبراني في الكبير والبيهقي في شعب الإيمان فلعله تحرفت كلمة (عمرو) في المخطوطة إلى (عمر)
•2 - في الأصل المخطوط والمطبوع «ومن» والتصحيح من مراجع كتب الحديث وفي بعض الألفاظ «الفقراء المهاجرون»