الصفحة 28 من 28

3 -واحْتَجَّ بما روى عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الأيدي ثلاثةٌ يدُ الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة واسْتَعِفَّ عن المسألة ما استطعت» فَبَيَّنَ أن يدَ المعطي أفضلُ من يد الفقير

والجواب: أن هذا محمول على أن السفلى سائلةٌ طالبةٌ غيرُ متعففة يبين صحة هذا

[41] ما رواه أبو عبد الله محمد بن خفيف بإسناده عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب وهو يقول «اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى واليد السفلى السائلة»

فذكر في هذا الخبر زيادة وهو السؤال فَأَمَّا إن كانت السفلى غيرَ سائلة ولا طالبة بل كانت كما وصفها الله تعالى {للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا} فإن العليا ليست بخير منها يدل عليه

[42] ما روى أبو عبد الله بن خفيف بإسناده عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما المعطي بأعظم أجرا من السائل إذا كان محتاجا»

فلم يجعل العليا مزية في هذا الخبر وكان المعنى فيه أنه مندوبٌ إلى أخذ المال على هذا الوجه بدليل

[43] ما رواه أبو عبد الله بن خفيف بإسناده عن خالد بن عدي الجهني قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من جاءه معروفٌ عن أخيه من غير مسألةٍ ولا استشرافِ النفس فليقبله فإنما هو رزق ساقه الله إليه» ويبين صحة هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ هديةَ سلمان وقَبِلَ هدايا الملوك

وقيل عنه جواب آخر: وهو أن اليد العليا لأنها مالت بإعطائها ونقصها من يدها إلى يد الفقير فصارت السفلى الآخذة لأنها مالت بأخذها للغنى

وجواب آخر: وهو أنه إذا كان من أعطى درهما من ألف أفضل فكيف بمن ترك الدنيا كلها إلا القوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت