2 -ويدل عليه
[3] ما رواه أبو محمد بإسناده عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة» فقالت عائشة رضي الله عنها ولم يا رسول الله؟ قال «إنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا يا عائشة لا تردي المساكين ولو بشق تمرة يا عائشة أحبي المساكين وقربيهم فإن الله عز وجل يقربك يوم القيامة»
فَمِنَ الخبر دليلان
أحدهما: أنه سأل الله تعالى المسكنة في حياته ومماته فلولا أنها أعلى منزلة من الغنى لم يسألها
والثاني: أنه قال «يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفا» وليس هذا إلا لفضيلتهم على الأغنياء إذ لو لم يكن كذلك لم يستحقوا السَّبْقَ وفي هذا
[4] ما أخبرنا أبو عُمَر بإسناده عن أبي برزة الأسلمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن فقراء المسلمين ليدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا حتى يتمنى أغنياء المسلمين يوم القيامة أنهم كانوا فقراء وإن أغنياء الكفار ليدخلون النار قبل فقرائهم بمقدار أربعين عاما حتى يتمنى أغنياء الكفار أنهم كانوا فقراء»
وهذا صريح في تفضيلهم لأجل فقرهم لأنه بَيَّنَ أن الأغنياء يتمنون أنهم كانوا فقراء وفي معناه
[5] ما أخبرنا أبو محمد بإسناده عن أبي سعيد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «اللهم توفني فقيرا ولا توفني غنيا واحشرني في زمرة المساكين فإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقرُ الدنيا وعذابُ الآخرة»
فإن قيل المراد بالمسكنة المذكورة في الخبر التواضع والإخبات كأنه سأل الله تعالى ألا يجعله من الجبارين المتكبرين ولا يَحْشُرَهُ في زُمْرَتِهِم ولم يُرِدْ بالمسكنة الفقر قيل هذا لا يصح لوجوه
أحدها: أن في الخبر بيانا أن المراد بالمسكنة الفقر وهو أن عائشة لما قالت له وَلِمَ؟ قال «لأنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاما» ثم قال لها «لا تردي المساكين ولو بشق تمرة واحدة» وهذا كله صفات الفقراء
الثاني: أنا قد روينا في حديث أبي سعيد لفظا صريحا بذكر الفقر بقوله «اللهم توفني فقيرا»
الثالث: أن إطلاق المسكنة ينصرف إلى الفقر بقوله تعالى {إنما الصدقات للفقراء والمساكين} (سورة التوبة:60) وقوله تعالى {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين} فوجب أن يُحْمَلَ مطلقُ اللفظ على موضوعه في الشرع