15 -ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم ذم الإكثار من الدنيا ومنع من مقاربة الأغنياء وحث على مقاربة الفقراء وليس هذا إلا لفضيلة الفقر وذم الغنى
[26] فأخبرنا أبو محمد بإسناده عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عائشة إنما يكفيك من الدنيا كزاد الراكب وإن أردت اللحوق بي فإياك ومخالطة الأغنياء ولا تستبدلي ثوبا حتى تُرَقِّعِيه»
فنهاها عن مخالطة الأغنياء وفي معناه
[27] ما أخبرنا أبو محمد بإسناده عن أبي ذر قال انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل الكعبة وهو يقول «هم الأخسرون ورب الكعبة» قال من أولئك يا رسول الله؟ قال «هم الأكثرون أموالا إلا من قال بالمال هكذا وهكذا» عن يمينه وعن شماله ومن خلفه
[28] وروى أبو عبد الله محمد بن خفيف بإسناده عن عبادة بن الصامت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال»
[29] وبإسناده عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدنيا دارُ من لا دارَ له ومالُ من لا مالَ له ولها يَجْمَعُ من لا عقل له»
فهذا يقتضي ذم الغنى وقد مدح القلة
[30] فروى محمد بن الحسين البرجلاني بإسناده عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إن أغبط أوليائي عندي مؤمنٌ خفيفُ الحاذ ذو حظ من صلاة احتسب عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يُشار إليه بالأصابع وكان رزقُهُ كفافا فصبر عليه فعُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ فَقَلَّ ميراثه وقَلَّتْ بواكيه»
قال عبد الله سمعت أبي يقول في حديث النبي صلى الله عليه وسلم «وقل تراثه» قال هو ميراثه
[31] وبإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول «خيرُ الرزق ما يكفي وخيرُ الذكر الخفي»
قال أبو بكر المرُّوذي في كتاب الأدب قيل لأبي عبد الله أيش تفسير «خير الرزق ما يكفي» ؟ قال هو قوتُ يومٍ بيوم ولا تهتم لِرِزْقِ غَدٍ
[32] وروى محمد بن الحسين البرجلاني أيضا بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى عليه وسلم «اللهم اجعل عيش آل محمد قوتا»
[33] وروى أبو عبد الله محمد بن خفيف بإسناده عن عبد الله بن يزيد الخطمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أَنْتُم اليومَ خيرٌ أو إذا غَدَتْ على أحدكم قصعة وراحت أخرى ويغدوا أحدكم في حُلَّة ويروح في أخرى وتَسْتُرُون بيوتكم كما تُسْتَرُ الكعبة؟» قالوا يومئذ قال «بل أنتم اليومَ خير»
[34] وبإسناده عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن لكل أَمْرٍ مفتاحًا ومفتاحُ الجنة حُبُّ المساكين والفقراء وهم جلساء الله يوم القيامة»
[35] وأخبرنا أبو محمد بإسناده عن فضالة بن عبيد سمعته يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس فَيَخِرُّ رجالٌ من قامتهم في الصلاة لِمَا بِهِمْ من الخَصَاصَة وهم أصحابُ الصُّفَّة حتى يقولَ الأعرابُ إنَّ هؤلاء لمجانين فإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته انصرف إليهم فقال «لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أَنْ لو أنكم تزدادون فاقةً وحاجةً»
فقد مدح القلة وسألها الله تعالى وحث على مجالسة أهلها فدل على فضلها على غيرها