ولهذا أخرجها البخاري تحت عنوان باب الشرب قائما ً ولم يخرج من أحاديث النهي شيئًا؛ وروى الترمذي وغيره جواز الشرب قائمًا من حديث عدد من الصحابة.
كما أن الشرب قائمًا ثبت عنه في أواخر حياته صلى الله عليه وسلم، فقد فعله في حجة الوداع، كما رواه ابن عباس وهو في الصحيحين؛ وروى الشيخان عن عليّ: أنه توضأ، ثم قام فشرب فضل وضوئه وهو قائم، ثم قال: إن أناسًا يكرهون الشرب قائمًا. وإن النبي صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت يعني: شرب فضل وضوئه قائمًا كما شربت.
وصحح الترمذي من حديث ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام.
وصحح أيضًا عن كبشة قالت: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فشرب من قِربة معلقة.
وثبت الشرب قائمًا عن عمر، وفي الموطأ: أن عمر وعثمان وعليًا كانوا يشربون قيامًا، وكان سعد وعائشة لا يرون بذلك بأسًا، وثبتت الرخصة عن جماعة من التابعين.
ذكر ذلك كله الحافظ في الفتح