الصفحة 124 من 128

مَا إِذَا تَصَفَّحَ نَفْسَهُ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْأَخْلَاقِ الشَّرِيفَةِ, وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْأَخْلَاقِ الدَّنِيئَةِ, الَّتِي لَا تَحْسُنُ بِالْعُلَمَاءِ, عَلِمَ أَنَّهَا فِيهِ, وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ, لَا يُمْكِنْهُ دَفْعُ ذَلِكَ, وَاللَّهُ الْعَظِيمُ مُطَّلِعٌ عَلَى سِرِّهِ.

فَمِنْ صِفَتِهِ: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرُ هَمِّهِ مَعَاشَهُ, مِنْ حَيْثُ نُهِيَ عَنْهُ, مَخَافَةَ الْفَقْرِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ, لَا يَقْنَعُ بِمَا أُعْطِيَ, مُسْتَبْطِئًا لِمَا لَمْ يَجْرِ بِهِ الْمَقْدُورُ أَنْ يَكُونَ (1) , شُغْلُ الدُّنْيَا دَائِمٌ فِي قَلْبِهِ, وَذِكْرُ الْآخِرَةِ خَطَرَاتٌ, يَطْلُبُ الدُّنْيَا بِالتَّعَبِ, وَالْحِرْصِ, وَالنَّصَبِ, وَيَطْلُبُ الْآخِرَةَ بِالتَّسْوِيفِ, وَالْمُنَى. يَذْكُرُ الرَّجَاءَ عِنْدَ الذُّنُوبِ, فَيَطْلُبُ نَفْسَهُ بِالْمُقَامِ عَلَيْهَا, وَيَذْكُرُ الْعَجْزَ عِنْدَ الطَّاعَةِ حِينَ هَمَّ بِهَا, فَيَنْزَجِرُ عَنْهَا, وَيَظُنُّ أَنَّهُ مُحْسِنٌ بِاللَّهِ الظَّنَّ, وَأَنَّهُ وَاثِقٌ (2) بِهِ فِي الْعَفْوِ, وَلَمْ يُضْمَنْ لَهُ, وَلَا يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ, وَيَثِقُ بِهِ فِي الرِّزْقِ الَّذِي ضُمِنَ لَهُ, يَضْطَرِبُ قَلْبُهُ, وَيُشْغَلُ بِطَلَبِ رِزْقِهِ, وَقَدْ أُمِرَ بِالطُّمَانَينَةِ فِيهِ إِلَى رَبِّهِ, وَيَطْمَئِنُّ وَيَسْكُنُ عِنْدَ ذِكْرِ الْمَوْتِ, وَقَدْ نُدِبَ إِلَى أَنْ يَخَافَهُ, وَلَا يَسْكُنُ عِنْدَ الْحَذَرِ وَالْخَوْفِ مِنْ أَجْلِ رِزْقِهِ, وَقَدْ ضُمِنَ لَهُ, وَأَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَنْ يَفُوتَهُ مَا قُدِّرَ لَهُ, فَمَا أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنْهُ يَخَافُهُ, وَمَا خَوَّفَهُ اللَّهُ مِنْهُ أَمِنَهُ يَفْرَحُ بِمَا آتَاهُ اللَّهُ مِنَ الدُّنْيَا, حَتَّى يَنْسَى بِفَرَحِهِ شُكْرَ رَبِّهِ, وَيَغْتَمُّ بِالْمَصَائِبِ حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِ الرِّضَى عَنْ رَبِّهِ,

(1) [[في طبعة أضواء السلف: يأتي] ]

(2) [[في طبعة أضواء السلف: يثق] ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت