إِنْ نَابَتْهُ نَائِبَةٌ سَبَقَ إِلَى قَلْبِهِ الْفَزَعُ إِلَى الْعِبَادِ, وَالِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ, يَطْلُبُ مِنْ رَبِّهِ الْفَرَجَ إِذَا يَئِسَ مِنَ الْفَرَجِ مِنْ قِبَلِ الْخَلْقِ, فَإِنْ طَمِعَ فِي دُنُوٍّ إِلَى مَخْلُوقٍ نَسِيَ مَوْلَاهُ. مَنِ اصْطَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ حُبُّ الْمُصْطَنِعِ إِلَيْهِ, وَشُغِلَ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ, وَأَلْزَمَ قَلْبَهُ حُبَّهُ وَشُكْرَهُ, نَاسٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ رَبَّهُ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ بَذْلُ الْقَلِيلِ مِنْ مَالِهِ لِمَنْ لَا يُكَافِئُ عَلَيْهِ إِلَّا رَبُّهُ, وَيَخِفُّ عَلَيْهِ بَذْلُ الْكَثِيرِ لِمَنْ يُكَافِئُهُ, أَوْ يُؤَمِّلُ مِنْهُ مَنْفَعَتَهُ فِي دُنْيَاهُ, يَاثَمُ فِيمَنْ أَحَبَّ فَيَمْدَحُهُ بِالْبَاطِلِ, وَيَعْصِي اللَّهَ فِيمَنْ يُبْغِضُهُ فَيَذُمُّهُ بِالْبَاطِلِ, يَقْطَعُ بِالظُّنُونِ, وَيُحَقِّقُ بِالتُّهَمِ. يَكْرَهُ ظُلْمَ مَنْ يَنْتَصِرُ لِنَفْسِهِ, أَوْ يَنْصُرُهُ مِنَ الْعِبَادِ غَيْرُهُ, وَيَخِفُّ عَلَيْهِ ظُلْمُ مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ سِوَى رَبِّهِ. يَثْقُلُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ, وَيَخِفُّ عَلَيْهِ فُضُولَ الْقَوْلِ.
إِنْ كَانَ فِي رَخَاءٍ فَرِحَ, وَلَهَى, وَأَسَى, وَطَغَى, وَبَغَى, وَإِنْ زَالَ عَنْهُ الرَّخَاءُ, شُلَّ (1) قَلْبُهُ عَنِ الْوَاجِبَاتِ, وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَفْرَحُ, وَلَا يَمْرَحُ أَبَدًا. إِنْ مَرِضَ سَوَّفَ التَّوْبَةَ, وَأَظْهَرَ النَّدَامَةَ, وَعَاهَدَ أَنْ لَا يَعُودَ, وَإِنْ وَجَدَ الرَّاحَةَ نَقَضَ الْعَهْدَ, وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبٍ. وَإِنْ خَافَ الْخَلْقَ, وَرَجَا دُنْيَاهُمْ, أَرْضَاهُمْ بِمَا يَكْرَهُ مَوْلَاهُ, وَإِنْ خَافَ اللَّهَ كَمَا يَزْعُمُ, لَمْ يُرْضِهِ بِمَا يَكْرَهُ الْخَلْقُ. يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ من هو فوقه من العباد ولا يعيذ من هو دونه من الخلق من شر نَفْسِهِ, شِفَاؤُهُ فِي إِمْضَاءِ غَيْظِهِ, وَإِنْ كَانَ
(1) [[في طبعة أضواء السلف: شغل] ]