الصفحة 126 من 128

مِمَّا يُسْخِطُ رَبَّهُ. يَنْظُرُ إِلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ, فَيَسْتَقِلُّ نِعَمَ رَبِّهِ, فَلَا يَشْكُرُهُ, وَلَا يَنْظُرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعَيْشِ فَيَشْكُرُ النِّعْمَةَ. يَتَشَاغَلُ بِالْفُضُولِ عَنِ الصَّلَوَاتِ إِلَى آخِرِ أَوْقَاتِهَا, فَإِنْ صَلَّى صَلَّى لَاهِيًا عَنْ صَلَاتِهِ, غَيْرَ مُعَظِّمٍ لِمَوْلَاهُ إِذَا قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ, إِذَا أَطَالَ إِمَامُهُ الصَّلَاةَ مَلَّهَا وَذَمَّهُ, وَإِنْ خَفَّفَهَا اغْتَنَمَ خِفَّتَهُ وَحَمِدَهُ. قَلِيلُ الدُّعَاءِ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ الشَّدَائِدُ وَالْعِلَلُ, فَإِنْ دَعَا فَبِقَلْبٍ مَشْغُولٍ بِالدُّنْيَا

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَذِهِ الْأَخْلَاقُ, وَمَا يُشْبِهُهَا, تَغْلِبُ عَلَى قَلْبِ مَنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِالْعِلْمِ, فَبَيْنَا هُوَ مُقَارِنٌ لِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ, إِذْ رَغِبَتْ نَفْسُهُ فِي حُبِّ الشُّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ, وَأَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ, وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا, فَأَحَبَّ أَنْ يُشَارِكَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنْ رَاخِي عَيْشِهِمْ, مِنْ مَنْزِلٍ بَهِيٍّ, وَمَرْكَبٍ هَنِيٍّ, وَخَادِمٍ سَرِيٍّ, وَلِبَاسٍ لَيِّنٍ, وَفِرَاشٍ نَاعِمٍ, وَطَعَامٍ شَهِيٍّ, وَأَحَبَّ أَنْ يُغْشَى بَابُهُ, وَيُسْمَعَ قَوْلُهُ, وَيُطَاعَ أَمْرُهُ, فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ فَطَلَبَهُ, وَلَمْ يُمَكَّنْهُ إِلَّا بِبَذْلِ دِينِهِ فَتَذَلَّلَ لِلْمُلُوكِ وَلِأَتْبَاعِهِمْ, وَخَدَمَهُمْ بِنَفْسِهِ, وَأَكْرَمَهُمْ بِمَالِهِ, وَسَكَتَ عَنْ قَبِيحِ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَنَاكِيرِهِمْ عَلَى أَبْوَابِهِمْ, وَفِي مَنَازِلِهِمْ, وَقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ ثُمَّ زَيَّنَ لَهُمْ كَثِيرًا مِنْ قَبِيحِ فِعَالِهِمْ بِتَاوِيلِهِ الْخَطَأَ, لِيَحْسُنَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُمْ, فَلَمَّا فَعَلَ هَذَا مُدَّةً طَوِيلَةً, وَاسْتَحْكَمَ فِيهِ الْفَسَادُ, وَلُّوهُ الْقَضَاءَ, فَذَبَحُوهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ, فَصَارَتْ لَهُمْ عَلَيْهِ مِنَّةٌ عَظِيمَةٌ, وَوَجَبَ عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت