بِقَوْلِهِمْ مِحْجَاجٌ. الطاَّعَةُ لَهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ وَاجِبَةٌ، وَالْمَعْصِيَةُ لَهُمْ مُحَرَّمَةٌ، مَنْ أَطَاعَهُمْ رَشَدَ، وَمَنْ عَصَاهُمْ عَنَدَ، مَا وَرَدَ عَلَى إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْرٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، حَتَّى وَقَفَ فِيهِ فَبِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ يَعْمَلُ، وَعَنْ رَايِهِمْ يَصْدُرُ، وَمَاَ وَرَدَ عَلَى أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حُكْمٍ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ فَبِقَوْلِهِمْ يَعْمَلُونَ، وَعَنْ رَايِهِمْ يَصْدُرُونَ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَى قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ حُكْمٍ، فَبِقَوْلِ الْعُلَمَاءِ يَحْكُمُونَ، وَعَلَيْهِ يُعَوِّلُونَ، فَهُمْ سِرَاجُ الْعِبَادِ، وَمَنَارُ الْبِلَادِ، وَقِوَامُ الْأُمَّةِ، وَيَنابِيعُ الْحِكْمَةِ، هُمْ غَيْظُ الشَّيْطَانِ، بِهِمْ تَحْيَا قُلُوبُ أَهْلِ الْحَقِّ، وَتَمُوتُ قُلُوبُ أَهْلِ الزَّيْغِ، مَثَلُهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَثَلِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِذَا انْطَمَسَتِ النُّجُومُ تَحَيَّرُوا، وَإِذَا أَسْفَرَ عَنْهَا الظَّلُامُ أَبْصَرُوا
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا دَلَّ عَلى مَا قُلْتُ؟ قِيلَ لَهُ: الْكِتَابُ، ثُمُّ السَّنَّةُ. فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْهُ، إِذَا مَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِنُ، سَارَعَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قِيلَ لَهُ: أَمَّا دَلِيلُ الْقُرْآنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .