الصفحة 95 من 128

إِنْ كَثُرَ الْعُلَمَاءُ فِي عَصْرِهِ فَذُكِرُوا بِالْعِلْمِ أَحَبَّ أَنْ يُذْكَرَ مَعَهُمْ, إِنْ سُئِلَ الْعُلَمَاءُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَلَمْ يُسْأَلْ هُوَ, أَحَبَّ أَنْ يُسْأَلَ كَمَا سُئِلَ غَيْرُهُ, وَكَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْمَدَ رَبَّهُ إِذْ لَمْ يُسْأَلْ, وَإِذْ كَانَ غَيْرُهُ قَدْ كَفَاهُ. إِنْ بَلَغَهُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخْطَأَ, وَأَصَابَ هُوَ, فَرِحَ بِخَطَأِ غَيْرِهِ, وَكَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَسُوءَهُ ذَلِكَ. إِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَرَّهُ مَوْتُهُ, لِيَحْتَاجَ النَّاسُ إِلَى عِلْمِهِ, إِنْ سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنِفَ أَنْ يَقُولَ: لَا أَعْلَمُ, حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَالَا يَسَعُهُ فِي الْجَوَابِ, إِنْ عَلِمَ أَنَّ غَيْرَهُ أَنْفَعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ كَرِهَ حَيَاتَهُ, وَلَمْ يُرْشِدِ النَّاسَ إِلَيْهِ, إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَالَ قَوْلًا فَتُوبِعَ عَلَيْهِ, وَصَارَتْ لَهُ بِهِ رُتْبَةٌ عِنْدَ مَنْ جَهِلَهُ, ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ أَخْطَأَ أَنِفَ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ خَطَئِهِ, فَيَثْبُتُ ينصر الْخَطَأ, لِئَلَّا تَسْقُطَ رُتْبَتُهُ عِنْدَ الْمَخْلُوقِينَ. يَتَوَاضَعُ بِعِلْمِهِ لِلْمُلُوكِ, وَأَبْنَاءِ الدُّنْيَا, لِيَنَالَ حَظَّهُ مِنْهُمْ بِتَاوِيلٍ يُقِيمُهُ, وَيَتَكَبَّرُ عَلَى مَنْ لَا دُنْيَا لَهُ مِنَ الْمَسْتُورِينَ وَالْفُقَرَاءِ, فَيَحْرِمُهُمْ عِلْمَهُ بِتَاوِيلٍ يُقِيمُهُ. يَعُدُّ نَفْسَهُ فِي الْعُلَمَاءِ, وَأَعْمَالُهُ أَعْمَالُ السُّفَهَاءِ، قَدْ فَتَنَهُ حُبُّ الدُّنْيَا وَالثَّنَاءِ وَالشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا, يَتَجَمَّلُ بِالْعِلْمِ كَمَا تَتَجَمَّلُ بِالْحُلَّةِ الْحَسْنَاءُ لِلدُّنْيَا, وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت