الصفحة 94 من 128

الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَى عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ, فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ بِهِ الْحُجَّةُ, فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ, ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِهِ أَنْ يَحْزَنَ عَلَيْهِ وَيَتَأَسَّفَ, يَتَفَقَّهُ لِلرِّيَاءِ, وَيُحَاجُّ لِلْمِرَاءِ, مُنَاظَرَتُهُ فِي الْعِلْمِ تُكْسِبُهُ الْمَاثَمَ, مُرَادُهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ أَنْ يُعْرَفَ بِالْبَلَاغَةِ, وَمُرَادُهُ أَنْ يُخَطِّئَ مُنَاظِرَهُ, إِنْ أَصَابَ مُنَاظِرُهُ الْحَقَّ أَسَاءَهُ ذَلِكَ. فَهُوَ دَائِبٌ يَسُرُّهُ مَا يَسُرُّ الشَّيْطَانَ, وَيَكْرَهُ مَا يُحِبُّ الرَّحْمَنُ, يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ لَا يُنْصِفُ فِي الْمُنَاظَرَةِ, وَهُوَ يَجُورُ فِي الْمُحَاجَّةِ, يَحْتَجُّ عَلَى خَطَئِهِ, وَهُوَ يَعْرِفُهُ, وَلَا يُقِرُّ بِهِ, خَوْفًا أَنْ يُذَمَّ عَلَى خَطَئِهِ, يُرَخِّصُ فِي الْفَتْوَى لِمَنْ أَحَبَّ, وَيُشَدِّدُ عَلَى مَنْ لَا هَوَى لَهُ فِيهِ, يَذُمُّ بَعْضَ الرَّايِ, فَإِنِ احْتَاجَ الْحُكْمَ وَالْفُتْيَا لِمَنْ أَحَبَّ دَلَّهُ عَلَيْهِ, وَعَمِلَ بِهِ, مَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُ عِلْمًا, فَهِمَّتُهُ فِيهِ مَنَافِعُ الدُّنْيَا, فَإِنْ عَادَ عَلَيْهِ خَفَّ عَلَيْهِ تَعْلِيمُهُ, وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهِ لِلدُّنْيَا - وَإِنَّمَا مَنْفَعَتُهُ الْآخِرَةُ - ثَقُلَ عَلَيْهِ, يَرْجُو ثَوَابَ عِلْمِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ, وَلَا يَخَافُ سُوءَ عَاقِبَةِ الْمُسَاءَلَةِ عَنْ تَخَلُّفِ الْعَمَلِ بِهِ, يَرْجُو ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى بُغْضِهِ مَنْ ظَنِّ بِهِ السُّوءَ مِنَ الْمَسْتُورِينَ, وَلَا يَخَافُ مَقْتَ اللَّهِ عَلَى مُدَاهَنَتِهِ لِلْمَهْتُوكِينَ. يَنْطِقُ بِالْحِكْمَةِ, فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا, وَلَا يَخَافُ عَظِيمَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ اسْتِعْمَالَهَا, إِنْ عَلِمَ ازْدَادَ مُبَاهَاةً وَتَصَنُّعًا, وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمٍ تَرَكَهُ أَنَفًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت