الصفحة 10 من 5957

وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية والثالثة استوى الامر ان عندها وهم الاشعرية وجميع الفرق الثلاثة في كلامها مخاطرة اما خطأ في بعضه واما سقوط هيبة والسالم من ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون وعموم الناس الباقون على الفطرة السليمة ولهذا كان الشافعى رضى الله عنه ينهى الناس عن الاشتغال بعلم الكلام ويأمر بالاشتغال في الفقه وهو طريق السلامة ولو بقى الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة كان الاولى للعلماء تجنب النظر في علم الكلام جملة لكن حدثت بدع اوجبت للعلماء النظر فيه لمقاومة المبتدعين ودفع شبههم عن ان تزيغ بها قلوب المهتدين والفرقة الاشعرية هم المتوسطون في ذلك وهم الغالبون من الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة وسائر الناس واما المعتزلة فكانت لهم دولة في اوائل المائة الثالثة ساعد هم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله تعالى شرهم وهاتان الطائفتان الاشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان وهما فحولة المتكلمين من اهل الاسلام والاشعرية اعدلهما لانها بنت اصولها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح واما الحكمة اليونانية فالناس مكتفون شرها لان اهل الاسلام كلهم يعرفون فسادها ومجانبتها للاسلام واما الحشوية فهى طائفة رذيلة جهال ينتسبون الى اجمد واحمد مبرأ منهم وسبب نسبتهم اليه انه قام في دفع المعتزلة وثبت في المحنة رضى الله عنه ونقلت عنه كلمات ما فهمها هؤلاء الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السئ وصار المتأخر منهم يتبع المتقدم الا من عصمه الله تعالى ومازالوا من حين نبغوا مستذلين ليس لهم رأس ولا من يناظر وانما في كل وقت لهم ثورات ويتعلقون ببعض اتباع الدول ويكفى الله تعالى شرهم وما تعلقوا باحد الا وكانت عاقبته الى سوء وافسدوا اعتقاد جماعة شذوذ من الشافعية وغيرهم ولاسيما من بعض المحدثين بزمانه بدمشق ابن عساكر يمتنع من تحديثهم ولا يمكنهم يحضرون بمجلسه وكان ذلك ايام نور الدين الشهيد وكانوا مستذلين غاية الذلة ثم جاء في اواخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على مذهبهم وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ويجد امورا بعيدة فبجسارته يلتزمها فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى وان الله سبحانه وتعالى مازال فاعلا وان التسلسل ليس بمجال فيما مضى كما هو سيأتى وشق العصا وشوش عقائد المسلمين واغرى بينهم ولم يقتصر على العقائد في علم الكلام حتى تعدى وقال ان السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم معصية وقال ان الطلاق الثلاث لا يقع وان من حلف بطلاق امرأته وحنث لا يقع عليه طلاق واتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل فحبسه السلطان ومنعه من الكتابة في الحبس وان لا يدخل عليه بدواة ومات في الحبس ثم حدث من اصحابه من يشيع عقائده ويعلم مسائله ويلفى ذلك الى الناس سرا ويكتمه جهرا فعم الضرر بذلك حتى وقفت في هذا الزمان على قصيدة نحو ستة الاف بيت يذكر فيها عقائده وعقائد غيره ويزعم بجهله ان عقائده عقائد اهل الحديث فوجدت هذه القصيدة تصنيفا في علم الكلام الذى نهى العلماء من النظر فيه لو كان حقا وفى تقرير للعقائد الباطلة فيه وبرع بها وزيادة على ذلك وهى حمل العوام على تكفير كل من سواه وسوى طائفته فهذه ثلاثة امور هى مجامع ما تضمنته هذه القصيدة والاول من الثلاث حرام لان النهى عن علم الكلام ان كان نهى تنزيه فيما تدعو الحاجة الى الرد على المبتدعة فيه فهو نهى تحريم فيما لا تدعوا الحاجة اليه فكيف فيما هو باطل والثانى من العلماء مختلفون في التكفير به ولم ينته الى هذا الحد اما مع هذه المبالغة ففى بقاء الخلاف فيه نظر واما الثالث فنحن نعلم بالقطع ان هؤلاء الطوائف الثلاثة الشافعية والمالكية والحنفية وموافقيهم من الحنابلة مسلمون وليسوا بكافرين فالقول بان جميعهم كفار وحمل الناس على ذلك كيف لا يكون كفرا وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا قال المسلم لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما ولضرورة اوجبت بان بعض من كفرهم مسلم والحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت