وهم المعتزلة والثانية غلب عليها جانب النقل وهم الحشوية والثالثة استوى الامر ان عندها وهم الاشعرية وجميع الفرق الثلاثة في كلامها مخاطرة اما خطأ في بعضه واما سقوط هيبة والسالم من ذلك كله ما كان عليه الصحابة والتابعون وعموم الناس الباقون على الفطرة السليمة ولهذا كان الشافعى رضى الله عنه ينهى الناس عن الاشتغال بعلم الكلام ويأمر بالاشتغال في الفقه وهو طريق السلامة ولو بقى الناس على ما كانوا عليه في زمن الصحابة كان الاولى للعلماء تجنب النظر في علم الكلام جملة لكن حدثت بدع اوجبت للعلماء النظر فيه لمقاومة المبتدعين ودفع شبههم عن ان تزيغ بها قلوب المهتدين والفرقة الاشعرية هم المتوسطون في ذلك وهم الغالبون من الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة وسائر الناس واما المعتزلة فكانت لهم دولة في اوائل المائة الثالثة ساعد هم بعض الخلفاء ثم انخذلوا وكفى الله تعالى شرهم وهاتان الطائفتان الاشعرية والمعتزلة هما المتقاومتان وهما فحولة المتكلمين من اهل الاسلام والاشعرية اعدلهما لانها بنت اصولها على الكتاب والسنة والعقل الصحيح واما الحكمة اليونانية فالناس مكتفون شرها لان اهل الاسلام كلهم يعرفون فسادها ومجانبتها للاسلام واما الحشوية فهى طائفة رذيلة جهال ينتسبون الى اجمد واحمد مبرأ منهم وسبب نسبتهم اليه انه قام في دفع المعتزلة وثبت في المحنة رضى الله عنه ونقلت عنه كلمات ما فهمها هؤلاء الجهال فاعتقدوا هذا الاعتقاد السئ وصار المتأخر منهم يتبع المتقدم الا من عصمه الله تعالى ومازالوا من حين نبغوا مستذلين ليس لهم رأس ولا من يناظر وانما في كل وقت لهم ثورات ويتعلقون ببعض اتباع الدول ويكفى الله تعالى شرهم وما تعلقوا باحد الا وكانت عاقبته الى سوء وافسدوا اعتقاد جماعة شذوذ من الشافعية وغيرهم ولاسيما من بعض المحدثين بزمانه بدمشق ابن عساكر يمتنع من تحديثهم ولا يمكنهم يحضرون بمجلسه وكان ذلك ايام نور الدين الشهيد وكانوا مستذلين غاية الذلة ثم جاء في اواخر المائة السابعة رجل له فضل ذكاء واطلاع ولم يجد شيخا يهديه وهو على مذهبهم وهو جسور متجرد لتقرير مذهبه ويجد امورا بعيدة فبجسارته يلتزمها فقال بقيام الحوادث بذات الرب سبحانه وتعالى وان الله سبحانه وتعالى مازال فاعلا وان التسلسل ليس بمجال فيما مضى كما هو سيأتى وشق العصا وشوش عقائد المسلمين واغرى بينهم ولم يقتصر على العقائد في علم الكلام حتى تعدى وقال ان السفر لزيارة قبر النبى صلى الله عليه وسلم معصية وقال ان الطلاق الثلاث لا يقع وان من حلف بطلاق امرأته وحنث لا يقع عليه طلاق واتفق العلماء على حبسه الحبس الطويل فحبسه السلطان ومنعه من الكتابة في الحبس وان لا يدخل عليه بدواة ومات في الحبس ثم حدث من اصحابه من يشيع عقائده ويعلم مسائله ويلفى ذلك الى الناس سرا ويكتمه جهرا فعم الضرر بذلك حتى وقفت في هذا الزمان على قصيدة نحو ستة الاف بيت يذكر فيها عقائده وعقائد غيره ويزعم بجهله ان عقائده عقائد اهل الحديث فوجدت هذه القصيدة تصنيفا في علم الكلام الذى نهى العلماء من النظر فيه لو كان حقا وفى تقرير للعقائد الباطلة فيه وبرع بها وزيادة على ذلك وهى حمل العوام على تكفير كل من سواه وسوى طائفته فهذه ثلاثة امور هى مجامع ما تضمنته هذه القصيدة والاول من الثلاث حرام لان النهى عن علم الكلام ان كان نهى تنزيه فيما تدعو الحاجة الى الرد على المبتدعة فيه فهو نهى تحريم فيما لا تدعوا الحاجة اليه فكيف فيما هو باطل والثانى من العلماء مختلفون في التكفير به ولم ينته الى هذا الحد اما مع هذه المبالغة ففى بقاء الخلاف فيه نظر واما الثالث فنحن نعلم بالقطع ان هؤلاء الطوائف الثلاثة الشافعية والمالكية والحنفية وموافقيهم من الحنابلة مسلمون وليسوا بكافرين فالقول بان جميعهم كفار وحمل الناس على ذلك كيف لا يكون كفرا وقد قال صلى الله عليه وسلم اذا قال المسلم لاخيه يا كافر فقد باء بها احدهما ولضرورة اوجبت بان بعض من كفرهم مسلم والحديث