الصفحة 1001 من 5957

أن يجعل المخرج عن الباقى فلو عين مالا ينصرف الى غيره كما لو أخرج الخمسة عن الغائب فبان تالفا لم يكن له صرفه الى الحاضر (فان كان مال غائب فقال) عند اخراج زكاته (هذا عن مالى الغائب ان كان سالما) باقيا فبان تالفا لم يكن صرفه الى الحاضر على الاصح ولوقال هذه عن الغائب فان كان تالفا فهى صدقته أو قال ان كان الغائب باقيا فهذه زكاته (والا فهو نافلة) أو صدقة (جاز) لان هذه صفة اخراج زكاة الغائب (لأنه لم يصرح به فكذلك يكون عند اطلاقه) فلو اقتصر على زكاة الغائب حتى لو بان تالفا لا يجوز له الاسترداد الا غذا صرح فقال هذه عن مالى الغائب فان بان تالفا استرددتها وليست هذه الصورة كما لو اخرج الخمسة وقال ان كان مورثى مات فورثت ماله فهى زكاته فبان أنه ورثه لا يحسب المخرج زكاة لان الأصل عدم الارث وهنا الأصل بقاء المال والتردد اعتضد بالاصل اما إذا قال هذه زكاة الغائب فان كان تالفا فعن الحاضر فالمذهب والذى قطع به الجمهور ان كان الغائب باقيا وقع عنه والاوقع عن الحاضر ولا يضر التردد فان التعيين ليس بشرط حتى لو قال هذه عن الحاضر أو الغائب أجزأه وعليه خمسة للاخر وعن صاحب التقريب تردد في اجزائه عن الحاضر ولو قال هذه عن الغائب ان كان باقيا والا فعن الحاضر أو هى صدقة وكان الغائب تالفا لم يقع عن الحاضر كما قال الشافعى رحمه الله ولو قال ان كان مالى الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة وكان سالما لم يجزء لأنه لم يخلص القصد عن الغرض وقولنا في هذه المسائل مال غائب يتصور اذا كان غائبا في بلد آخر وجوزنا فعل الصدقة أو معه في البلد وهو غائب عن مجلسه * (فصل) * وقال أصحابنا شرط صحة ادائها نية مقارنة للداء أو لعزل مقدار الواجب أو تصدق بجميع النصاب لنها عبادة فلا تصح الا بالنية والاصل فيه الاقتران بالاداء كسائر العبادات الا ان الدفع يتفق فيخرج باستحضار النية عند كل دفع فاكتفى بوجودها حالة العزل دفعا للحرج كتقديم النية في الصوم وهذا لان العزل فعل منه فجازت النية عنده بخلاف ما اذا نوى أن يؤدى الزكاة ولم يعزل شيئا وجعل يتصدق شيئا فشيئا الى آخر السنة ولو تحضره النية لم يجزه عن الزكاة لان نيته لم تقترن بفعل ما فلا تعتبر وقولنا أو تصدق بكله لانه اذا تصدق بجميع ماله فقد دخل الجزء الواجب فيه فلا حاجة الى التعيين استحسانا لكون الواجب جزأ من النصاب ولا فرق بين ان ينوى النفل أو لم تحضره النية بخلاف صوم رمضان حيث لا يكون الامساك مجزئا عنه الا بنية القربة فالفرق ان دفع المال بنفسه قربة كيفما كان والامساك لا يكون قربة الا بنية فافترقا وهذا لان الركن في الموضعين ايقاعه قربة وقد حصل بنفس الدفع الى الفقير دون الامساك ولو دفع جميع النصاب الى الفقير ينوى به النذر أو عن واجب آخر يقع عما نوى ويضمن قدر الواجب كالنذر المعين في الصوم اذا نوى فيه التطوع يقع عن النذر وان صام فيه عن واجب ىخر يقع ما نوى ويقضى النذر ولو وهب بعض النصاب من الفقير سقط عنه زكاه المؤدى عند محمد اعتبارا للجزء بالكل اذ الواجب شائع في الكل فصار كالهلاك وعند أبى يوسف لا يسقط لان البعض غير متعين لكون الباقى محلا للواجب بخلاف الهلاك لانه لا صنع له فيه فتعذر الدفع بصنعه فلا يعذر وعلى هذا لو كان له دين على فقير فأبرأه عنه سقطت زكاته عنه نوى به عن الزكاة أو لم ينو لأنه كالهلاك ولو أبرأه عن البعض سقط الزكاة عن ذلك البعض لما قلنا وزكاة الباقى لا تسقط عنه ولو نوى به الاداء عن الباقى لان الساقط ليس بمال والباقى يجوز أن يكون مالا فكان الباقى خيرا منه فلا يجوز الساقط عنه وكذا لا يجوز اداء الدين عن العين بخلاف العكس ولو كان الدين على غنى فذهب منه بعد وجوب الزكاة فيه قيل يضمن قدر الواجب عليه وقيل لا يضمن والله أعلم ثم اذا ناب في اخراج الزكاة عن المالك غيره فله صور منها نيابة الولى عن الصبى والمجنون واليه أشار المصنف بقوله (ونية الولى تقوم مقام نية المجنون والصبى) أى فيجب على الولى ان ينوى قال القاضى ابن كج فلو دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه الضمان ومنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت