الصفحة 1017 من 5957

النسائي في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين ثم جاء رجل اخر يطالب ان بتصدق عليه ايضا فالقي هذا المتصدق الاول احد ثوبيه صدقه عليه فانتهره رسول الله صلي الله عليه وقال خذ ثوبك فلم تقبل صدقتك فاذا علم من نفسه انه لا يسال ولا يتعرض فحينئذ له ان يخرج عن ماله كله ولكن يميز ان الافضليه ان كان عالما اذا لم يكن له كشف فان كان صاحب كشف عمل بحسب كشفه فينبغي للعالم بنفسه ان يعامل نفسه بما يعامله به الشرع الحاكم عليه ولا ينظر المريد لما يخطر له في الوقت فيكون تحت حكم خاطره فيكون خطؤه اكثر من اصابته وهنا يتميز العاقل العالم من الجاهل لكن هذا كله ممن كشف له من اهل الله وقد سكت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ابي بكر رضي الله عنه لما اتاه بماله كله لمعرفته بحاله ومقامه وما فال له هلا امسكت لاهلك شيا من مالك واليه اشار المصنف بقوله (فالصديق وفي بتمام الصدق فلم يمسك سوي المحبوب عنده وهو الله ورسوله) واثني عليه عمر بذلك بحضره النبي صلي الله عليه وسلم ولم ينكر عليه وقال لكعب بن مالك امسك بعض مالك وكان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله صدقه لخاطر خطر له فلم يعامله رسول الله صلي الله عليه وسلم بخاطره وعامله بما يقتضيه حاله فقال امسك عليك بعض مالك فهو خير لك (القسم الثاني درجتهم دون درجه هؤلاء وهم الممسكون اموالهم) علي طريقه ملك استحقاق لمن يستحق من ذلك وملك امانه لمن هو امانه بيده وملك وجود لمن هي موجوده عنه (المراقبون) أي المنتظرون (لمواقيت الحاجه) الطارئه (ومواسم الخيرات) الدينيه (فيكون قصدهم في الادخار) والامساك (الانفاق) أي الصرف علي نفسه بما لابد في نفس الامر من المنفعه (علي قدر الحاجه) من الطعام والشراب واللباس (دون التنعم) بالزائد علي القدر الضروري (وصرف) معطوف علي قوله الانفاق أي وقصدهم بالادخار ايضا صرف (الفاضل) منه (عن الحاجه الي وجوه البر مهما ظهرت وجوهها) أي هو بيده ملك امانه لمن يدفع به ايضا ما دفع هو عن نفسه (وهؤلاء لا يقتصرون علي مقدار الزكاة) وهم ممن كشف له عن اسماء اصحاب الاشياء مكتوبه عليها فيمسكها لهم حتي يدفعها اليهم في الوفت الذي قدرهم الحكم وعينه فيفرق بين ماهو له فيسميه ملك استحقاق لان اسمه عليه وهو يستحقه وبين ما هو لغيره فيسميه ملك امانه لان اسم صاحبه عليه والكل بلسان الشرع ملك له في الحكم الظاهر وتحقيق هذا المقام ان من شح النفس الا دون والشبهه لها الي وقت الحاجه فاذا تعين المحتاج كان العطاء علي هذا اكثر نفوس الصالحين اما العامه وهو اهل القسم الثالث فلا كلام لنا معهم وانما نتكلم مع اهل الله العارفين علي طبقاتهم والقليل من اهل الله من يطلب علي اهل الحاجه حتي يوصل اليه ما بيده فرضا كان او تطوعا فالفرض من ذلك قد عين الله اصنافه ورتبه علي نصاب وزمان معين والتطوع من ذلك لا يقف عند شئ فان التطوع اعطاه ربوببه فلا يتقيد والفرض اعطاه عبودبه فهو بحسب ما يرسم له سيده واعطاه العبوديه افضل فان الغرض افضل من النقل واين عبوديه الاضطرار من عبوديه الاختيار وهذا الصنف قليل من الصالحين وشبهتهم انا لم تكلف الطالب عليهم والمحتاج هو الطالب فاذا تعين بالحال او بالسؤال اعطيته والذين هم فوق هذه الطبقه التي تعطي علي حد الاستحقاق منهم ايضا اعلي من هؤلاء وهم الذين يعطون ما بيدهم كرما الهيا وتخلقا فيعطون المستحق وغير المستحق وهو من جهه الحقيقه الاخذيه لانه ما اخذ الا بصفه الفقر والحاجه لا بغيرهما سواء كانت العطيه ما كانت من هديه او وصيه او غير ذلك من اصناف العطايا فما اعطي الا غني عما اعطاه سواء كان لغرض او عوض ولو ما كان غنيا عما اعطي وما اخذ الا مستحق او محتاج اعطي لغرض او عوض او بما كان فاقهم فانه دقيق ثم اهل البصائر الذين يراقبون مواقيت الحاجات فيدخرون 7 للشبهه التي وقعت لهم فمنهم من يدخر علي بصيره ومنهم من لا علي بصيره وهؤلاء مالاتسلم لهم ادخارهم لانه لا عن بصيره وليس من اهل الله فان اهل الله هم اصحاب البصائر والذي عن بصيره لا يخلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت