النسائي في الرجل الذي تصدق عليه بثوبين ثم جاء رجل اخر يطالب ان بتصدق عليه ايضا فالقي هذا المتصدق الاول احد ثوبيه صدقه عليه فانتهره رسول الله صلي الله عليه وقال خذ ثوبك فلم تقبل صدقتك فاذا علم من نفسه انه لا يسال ولا يتعرض فحينئذ له ان يخرج عن ماله كله ولكن يميز ان الافضليه ان كان عالما اذا لم يكن له كشف فان كان صاحب كشف عمل بحسب كشفه فينبغي للعالم بنفسه ان يعامل نفسه بما يعامله به الشرع الحاكم عليه ولا ينظر المريد لما يخطر له في الوقت فيكون تحت حكم خاطره فيكون خطؤه اكثر من اصابته وهنا يتميز العاقل العالم من الجاهل لكن هذا كله ممن كشف له من اهل الله وقد سكت رسول الله صلي الله عليه وسلم عن ابي بكر رضي الله عنه لما اتاه بماله كله لمعرفته بحاله ومقامه وما فال له هلا امسكت لاهلك شيا من مالك واليه اشار المصنف بقوله (فالصديق وفي بتمام الصدق فلم يمسك سوي المحبوب عنده وهو الله ورسوله) واثني عليه عمر بذلك بحضره النبي صلي الله عليه وسلم ولم ينكر عليه وقال لكعب بن مالك امسك بعض مالك وكان كعب بن مالك قد انخلع من ماله كله صدقه لخاطر خطر له فلم يعامله رسول الله صلي الله عليه وسلم بخاطره وعامله بما يقتضيه حاله فقال امسك عليك بعض مالك فهو خير لك (القسم الثاني درجتهم دون درجه هؤلاء وهم الممسكون اموالهم) علي طريقه ملك استحقاق لمن يستحق من ذلك وملك امانه لمن هو امانه بيده وملك وجود لمن هي موجوده عنه (المراقبون) أي المنتظرون (لمواقيت الحاجه) الطارئه (ومواسم الخيرات) الدينيه (فيكون قصدهم في الادخار) والامساك (الانفاق) أي الصرف علي نفسه بما لابد في نفس الامر من المنفعه (علي قدر الحاجه) من الطعام والشراب واللباس (دون التنعم) بالزائد علي القدر الضروري (وصرف) معطوف علي قوله الانفاق أي وقصدهم بالادخار ايضا صرف (الفاضل) منه (عن الحاجه الي وجوه البر مهما ظهرت وجوهها) أي هو بيده ملك امانه لمن يدفع به ايضا ما دفع هو عن نفسه (وهؤلاء لا يقتصرون علي مقدار الزكاة) وهم ممن كشف له عن اسماء اصحاب الاشياء مكتوبه عليها فيمسكها لهم حتي يدفعها اليهم في الوفت الذي قدرهم الحكم وعينه فيفرق بين ماهو له فيسميه ملك استحقاق لان اسمه عليه وهو يستحقه وبين ما هو لغيره فيسميه ملك امانه لان اسم صاحبه عليه والكل بلسان الشرع ملك له في الحكم الظاهر وتحقيق هذا المقام ان من شح النفس الا دون والشبهه لها الي وقت الحاجه فاذا تعين المحتاج كان العطاء علي هذا اكثر نفوس الصالحين اما العامه وهو اهل القسم الثالث فلا كلام لنا معهم وانما نتكلم مع اهل الله العارفين علي طبقاتهم والقليل من اهل الله من يطلب علي اهل الحاجه حتي يوصل اليه ما بيده فرضا كان او تطوعا فالفرض من ذلك قد عين الله اصنافه ورتبه علي نصاب وزمان معين والتطوع من ذلك لا يقف عند شئ فان التطوع اعطاه ربوببه فلا يتقيد والفرض اعطاه عبودبه فهو بحسب ما يرسم له سيده واعطاه العبوديه افضل فان الغرض افضل من النقل واين عبوديه الاضطرار من عبوديه الاختيار وهذا الصنف قليل من الصالحين وشبهتهم انا لم تكلف الطالب عليهم والمحتاج هو الطالب فاذا تعين بالحال او بالسؤال اعطيته والذين هم فوق هذه الطبقه التي تعطي علي حد الاستحقاق منهم ايضا اعلي من هؤلاء وهم الذين يعطون ما بيدهم كرما الهيا وتخلقا فيعطون المستحق وغير المستحق وهو من جهه الحقيقه الاخذيه لانه ما اخذ الا بصفه الفقر والحاجه لا بغيرهما سواء كانت العطيه ما كانت من هديه او وصيه او غير ذلك من اصناف العطايا فما اعطي الا غني عما اعطاه سواء كان لغرض او عوض ولو ما كان غنيا عما اعطي وما اخذ الا مستحق او محتاج اعطي لغرض او عوض او بما كان فاقهم فانه دقيق ثم اهل البصائر الذين يراقبون مواقيت الحاجات فيدخرون 7 للشبهه التي وقعت لهم فمنهم من يدخر علي بصيره ومنهم من لا علي بصيره وهؤلاء مالاتسلم لهم ادخارهم لانه لا عن بصيره وليس من اهل الله فان اهل الله هم اصحاب البصائر والذي عن بصيره لا يخلو