أولكم حيث لا تنفعكم معرفتكم بذلك فلا معارضه بين الايتين فالزكاة في النفوس اكد منها في الاموال ولهذا قدمها الله في الشراء فقال ان الله اشتري من المؤمنين أنفسهم ثم قال وأموالهم فالعبد ينفق في سبيل الله نفسه وماله (ولما فهم هذا المعني في بذل المال انقسم الناس) محكم الاصل ثلاثه اقسام قسم صدقوا في التوحيد ووفوا بعهدهم الذي عقدوا ضميرهم عليه (ونزلوا عن جميع اموالهم) لله تعالي ووضوعوها في مواضعها (فلم يدخروا دينارا ولا درهما وابوا ان يتعرضوا لوجوب الزكاة عليهم) وهؤلاء مشهدهم رؤيه الافعال من الله وانه لاامر للعبد فيها لانه ما ثم ما يرد الي الله فانهم علموا ان الكل لله (حتي قيل لبعضهم) ممن هو في هذا المشهد (كم يجب في مائتي درهم) و رق (من زكاة فقال اما علي العوام بحكم الشرع فخمسه دراهم) وهو ربع عشر المائتين (واما نحن فيجب علينا بذل الجميع) اشار بذلك الي مقامه الذي هو فيه وقيل المراد بالبعض هنا هو شيبان الراعي وكان الشافعي وابن حنبل يزورانه ويعتقدانه فسالاه يوما عن الزكاة فقال لهما علي مذهبكم او علي مذهبنا ان كان علي مذهبنا فالكل لله لانملك شيأ وان كان علي مذهبكم ففي كل اربعين شاه من الغنم شاه وقد تقدم هذا للمصنف في كتاب العلم وذكرنا هناك ان المحدثين لا يثبتون لقاء الامامين به ويقدحون فيه وقد اثبت ذلك جماعه من العارفين كابي طالب المكي المصنف والشيخ الاكبر وذكر ذلك في عدة مواضع من كتبه الفتوحات المكيه وكتاب الشريعه وتقدم بعض هذه العبارات في سياق زكاة الاوقاص في الاعتبارات (ولهذا جاء ابو بكر رضي الله عنه) الي رسول الله صلي الله عليه وسلم (بجميع ماله وعمر رضي الله عنه ينصفه له فقال النبي صلي الله عليه وسلم ماذا ابقيت لاهلك فقال مثله وقال لابي بكر ماذا ابقيت لاهلك فقال الله ورسوله) قال العراقي رواه ابو داود والترمذي والحاكم وصححاه من حديث عمر الا انه ليس فيه (فقال النبي صلي الله عليه وسلم وبينكما ما بين كلمتيكما) قلت لفظ ابي داود من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فال امرنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يوما ان نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم اسبق ابابكر ان سبقته يوما فجئت بنصف مالي فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما ابقيت لاهلك قلت مثله قال واتي ابي بكر بكل ما عنده فقال ما ابقيت لاهلك قال ابقيت لهم الله ورسوله قلت لا اسابقك الي شئ ابدا قلت وروي عن يونس عن الحسن مرسلا انه قال لهما مابين صدقتكما كما بين كلامكما وتحقيق هذا المقام ان العارفين بالله منهم من يكشف له عن حقيقه ما يعطي فيقال له هذا ملكك فيقبله منه بالادب والعلم في ذلك انه ملك استحقاق لمن يستحقه ومن هو حق له وملك امانه لمن هو امانه بيده وملك وجدان هو موجود عنده فالاشياء كلها ملك لله وجودي وهي للعبد بحسب الحال فما لابد له في نفس الامر من المنفعه به علي التعيين فهو ملك استحقاق له وهو من الطعام والشراب يما يتغذي به في حين التغذي به مما يتغذي لامما يفضل عنه ويخرج في سبيله وغير ذلك من الثياب ما يقيه حر الهواء وبرده واما ماعدا هذا القدر فهو ملك امانه بيده لمن يدفع به ايضا ما وقع به هو عن نفسه مما ذكرنا حينئذ فلا يخلو صاحب هذا المفام اما ان يكون ممن كشف عن اسماء من هي له وهم اهل القسم الثاني وسياتي ذكرهم في الذي يليه ومنهم من لايكشف به ذلك فلا يعرف علي التعيين ما هو رزقه من الذي هو عنده فاذا كوشف فيعمل بحسب كشفه فان الحكم للعلم في ذلك وان لم يكاشف فالاولي ان يخرج عن ماله كله صدقه لله ورزقه لابد ان ياتيه ثقه بما عند الله ان كان قد بقي له عند الله ما يستحقه في نفس الامر وهو تارك له وهو غير محمود هذه احوال العارفين وقد يخرج صاحب الكشف عن ماله كله عن كشف لانه يري عليه اسم الغير فلا يستحق منه شيا فتنبه بالصوره من خرج ماله كله من غير كشف فان لم يكن عنده ثقه بالله فيذمه الشرع ان لم يخرج من ماله كله ثم بعد ذلك يسال الناس الصدقه فمثل هؤلاء لا تقبل صدقته كما ورد في ذلك في حديث