على الثالث غرم الثالث وفى قدرة قولان المنصوص في الزكاة انه يقوم ثلث نصيب ذلك الصنف والقياس أنه يقوم قدرا لو أعطاه في الابتداء أجزاه لانه الذى فرط فيه ولو صرفه الى واحد فعلى الاول يلزمه الثالثان وعلى الثانى أقل ما يجوز صرفه ولو لم يجد الادون الثلاثة من صنف يجب اعطاء ثلثه منه من وجدو هل يصرف باقى السهم اليه اذا كان مستحقا أم ينقل الى بلد أخر الاول صححه نصر المقدسى ونقله عن نص الشافعى (وان عسر عليه ذلك) أى شقت عليه القسمة (لقلة الواجب فليشارك جماعة ممن عليهم الزكاة وليخلط مال نفسه بمالهم وليجمع المستحقين وليسلم اليهم) ذلك (حتى يتساهمون فيه) أى يقتسمون بالسهام (فان ذلك لابد منه) ونقل الرافعى عن الاصطخرى انه قال يجوز صرفها الى ثلاثة من الفقراء ويروى من الفقراء والمساكين ويروى من أى صنف اتفق واختار أبو اسحاق الشيرازى جواز الصرف الى واحد قال النووى اتفق المتأخرون على ان مذهب الاصطخرى جواز الصرف الى ثلاثة من المساكين أو الفقراء قال أكثرهم وكذلك يجوز عنده الصرف الى ثلاثة من أى صنف كان وصرح المحاملى والمتولى بانه لا يجوز عنده الصرف الى غير المساكين والفقراء قال المتولى ولا يسقط به الفرض واختار الرويافى في الحلية صرفها الى ثلاثة وحكى اختياره عن جماعة من الاصحاب والله أعلم * (بيان دقائق الاداب الباطنة في الزكاة) * ومافيها من الاعتبار لمن يعتبره من أهله قال رحمة الله (اعلم ان على مريد طريق الاخرة بزكاته) ان وجبت عليه (وظائف) ثمانية (الاولى فهم وجوب الزكاة) بالكتاب والسنة والاجماع شرعا وعقلا (ومعناها) الذى هو التطهير والتقديس والتنمية (ووجه الامتحان) من الله (فيها وانها لم جعلت من مبانى الاسلام) الخمسة (مع انها تصرف مالى وليس من عبادات الابدان) كقرنائها من الصلاة والحج والصوم (وفيه ثلاثة معان) التزام العقد والتطهير والشكر ويتعين على كل موجود ذلك واعتباره (الاول) من المعانى الثلاثة اعلم ان (التلفظ بكلمتى الشهادة) الذى هو أول الاركان الخمسة المبنى عليها الاسلام هو (التزام للتوحيد) الخالص (وشهادة بافراد المعبود) على الشريك والشبيه وكل ما لا يليق به وهو مفاد احدى الكلمتين (وشرط تمام الوفاء به) أى بهذا الالتزام وفى بعض النسخ بها أى بتلك الشهادة (ان لا يبقى للموحد) فى عقد ضميره (محبوب) يميل اليه (سوى الواحد الفرد) جل جلاله (فان المحبة لا تقبل الشركة) أى الاشتراك والمراد بها الاختيارية وأما الاضطرارية فالانسان مجبول فيها الى ما يستلذه طبعا ولا تكون المحبة كاملة حتى تسكون مع المحبوب اضطرارا واختيارا فحينئذ لا يخطر بباله شئ سواء وان خطر ما عدا فيعده من جملة مظاهره وتعيناته (والتوحيد باللسان) من غير عقد القلب على التغريد (قليل الجدوى) فى حكم الاخرى وان صير به عرضه ودمه في حكم الدنيا (وانما يمتحن درجة الحب بمفارقة المحبوبات) ولمستلذات النفسية اضطرار واختيارا (والاموال) التى جعلها الله نعما باصنافها (محبوبة عند الخلق) يميلون اليها بالطبع والاضطرار وانما قرنت بالاولاد في قوله انما أموالكم وأولادكم فتنة التساوى المحبة فيهما ثم قال والله عنده أجر عظيم أى اذا رزأكم في شئ منهما والزكاة وان كانت مطهرة من البخل فهى رزء في المال فله أجر المصاب وهو من أعظم الاجور قال عيمى عليه السلام اجعلوا اموالكم في السماء تسكن قلوبكم في السماء لان قلب كل أنسان حيث ماله وانما سمى المال مالا لميل النفوس اليه وانما مالت النفوس الى الاموال (لانها الة تمتعهم بالدنيا) وبها تقضى حاجاتهم والانسان مجبول على الحاجة لانه فقير بالذات فمال اليها بالطبع الذى لا ينفك عنه ولو كان الزهد في المال حقيقة لم يكن مالا ولكان الزهد في الاخرة أتم مقاما من الزهد في الدنيا وليس الامر كذلك ولكونها من الخيرات المتوسطة جاء في الخير نعم المال الصالح للرجل الصالح وقال طلحة رضى الله عنه في دعائه اللهم ارزقنى مجدا ومالا فلا يصلح المجد الا بالمال ولا يصلح المال الا بمراعاة المجد وقال بعضهم الفقير مقصوص الجناح وذلك
لان المال للغني كالجناح الطائر يطير به كيف شاء بخلاف الفقير فانه لايقدر درك اوطاره ولذلك قال بعضهم في قوله تعالي وريشا ولباس التقوي ان المراد بالريش هنا المال (وبسببها) اي تلك الاموال (يانسون بهذا ذكره(مع ان فيه) اي الموت (بقاء المحبوب) ولذا قيل الموت جسر يوصل الحبيب الي الحبيب وفي الخبر من احب لقاء الله احب الله لقاءه (فامتحنوا بتصديق دعواهم) بالمحبه (في المحبوب فاستنزلوا عن) خصم (المال الذي هو مرموقهم) اي منظورهم (ومعشوقهم) بالطبع والصبر علي فقد المحبوب من اعظم الصبر ولا يصبر عليه الا مؤمن او عارف فان الزاهد لازكاة عليه لانه يعلم ان فيه من حيث ما هو مجموع العالم من يطلب المال فيوفيه حقه فتجب الزكاة من حيث ذلك الوجه وهو زاهد من وجه اخر فالعارفون هم الكمل من الرجال فلهم الزهد والادخار والتوكل وثبات الاسباب ولهم المحبه في جميع العالم كله ولايقدح حبه المال والدنيا في حبه لله والاخره فانه ما يحبه منه لامر ما الا ما يناسب ذلك الامر من العوالم (ولذلك قال الله تعالي ان الله اشتري من المؤمنين أنفسهم واموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله) الايه (وذلك بالجهاد) في سبيله (وهو مسامحه بالمهجه) اي النفس (شوقا الي لقاء الله) واعلاء لكلمه الله (والمسامحه بالمال اهون) من مسامحه المهجه وتحقيق هذا المقام ان الله تعالي انزل النفوس من ذوائها منزله الاموال فجعل فيها زكاة كما جعلها في الاموال قال زكوا أموالكم وقال في النفس قد افلح من زكاها وقد جعل فيها حكم البيع والشراء كما في هذه الايه فجعل الشراء في الاموال والنفس كذلك جعل الزكاة في الاموال والنفس فزكاة الاموال معلومه وقد ذكرت وزكاه النفوس ببذلها في سبيل الله اعلاء لكلمه الله وشوقا للقاء الله بجهاد كفار الظاهر والباطن ولما كان بذل الانفس في سبيل الله شديدا قدم ذكرها علي الاموال تنبيها علي علو مقامه واوقع الشراء عليها قبل الاموال تنويها في شانه ولزكاة النفوس تقرير اخر مبني علي اصل اصيل فيه عبره للمعتبر وذلك ان الزكاة حق الله في المال والنفس ما هو لرب المال ولا النفس فنظرنا في النفس ما هو لها فلا تكليف عليها بزكاة وما هو لله فتلك الزكاة فنعطيه لله من هذه النفس لنكون من المفلحين بقوله قد افلح من زكاها فاذا نظرنا الي عين النفس لذاتها من كونها عينا ممكنه لذاتها لازكاة عليها في ذلك فان الله لا حق له في الامكان فانه سبحانه واجب لذاته غير ممكن بوجه من الوجوه ووجدنا هذه النفس قد اتصفت بالوجود فقلنا هذا الوجود هو لها لذاتها ام لا فراينا ان وجودها ليس هو عين ذاتها ولا هو لذاتها فنظرنا لمن هو فوجدنا القدر المعين في المال زيد المسمي زكاة ليس من مال وانما هو امانه عنده كذلك الوجود للنفس في هذه العين انما هو امانه عنده فقلنا لهذه النفس هذا الوجود الذي انت فيه ليس هو لك وانما هو لله فاخرجه لله واضفه الي صاحبه وابق انت علي امكانك لا ينقصك شئ مما هو لك وانت اذا فعلت ذلك كان لك من الثواب عند الله والمنزله مالا يقدرك قدر ذلك الا الله تعالي وهو الفلاح الذي هو البقاء فيبقي الله هذا الوجود لك ولا ياخذه منك ابدا فهذامعني قوله قد افلح من زكاها وهو بقاء خاص ببقاء الله تعالي ومن هنا وجبت الزكاة في النفوس كما وجبت في الاموال ووقع فيها البيع والشراء كما وقع في * فان قلتهذا الذي ذكرته في زكاه النفس يعارضه قوله تعالي فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقي * فالجواب انه ليس معني هذه الايه كما يقولون انما المراد به ان الله تعالي لايقبل الزكاة من اضاف نفسه اليه اي اذا رايتم ان انفسكم لكم لالي والزكاة انما هي حقي وانتم امناء عليه فاذا ادعيتم فيها فتزعمون انكم اعطيتموني ما هو لكم واني سالتكم ماليس لي والامر علي خلاف ذلك فمن كان بهذه المثابه من العطاء فلا يزكي نفسه وينكشف الغطاء في الدار الاخره فتعلمون في ذلك الوقت هل كانت نفوسكم التي اوجبت الزكاة فيها لي