الصفحة 1028 من 5957

ابن حجر اعله ابن حبان والعقيلى وابن طاهر وابن القطان وقال ابن عدى لا يتابع عليه وسياتى الكلام على هذا الحديث في باب صدقة التطوع ونذكر هناك ما المراد بالغضب وكيف اطفاؤه والقصة التى جرت لبعض علماء المغرب وقد اخبر الله سبحانه ان الإخفاء أفضل ومعه يكون تكفير السيئات (وقال) الله (تعالى) ان تبدوا الصدقات فنعما هي اى فنعم شيأ ابأوها (وان تخفوها وتؤتوها) اى تعطوها (الفقراء) مع الإخفاء (فهو خير لكم) ونكفر عنكم من سيئاتكم اى فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ولمن لم يعرف بالمال فان ابداءا لفرض لغيره أفضل لنفى التهم كما سياتى وروى ابن أبى حاتم في التفسير وابن مردويه وابن عساكر عن الشعبى في هذه الآية نزلت في أبى بكر وعمر رضى الله عنهما اتل عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبى صلى الله عنه فجاء بماله كله حتى كاد ان يخفيه عن نفسه حتى دفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال له ما خلفت وراءك يا ابا بكر قال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر وقال بابى انت يا ابا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا اهـ وقد تقدم سياق هذه القصة من رواية أبى داود بنحو من هذا عند قول المصنف بينكما كما بين كلمتيكما وليس فيه حتى كاد ان يخفيه وبهذه الزيادة يظهر سر سبب النزول (وفائدة الاحفاء الخلاص من آفة الرياء والسمعه فقد قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله من مسمع) بالتشديد كمحدث (ولا مراء منان) هكذا هو في القوت ولفظه وقد جاء في الخبر ثم ساقه ثم قال فجمع بين المنة والسمعه كما جمع بين السمعة والرياء ورد بهن الأعمال فالمسمع الذى يتحدث بما صنعه من الاعمال ليستمعه من لم يكن رآه فيقوم ذلك مقام الرؤية للعمل فهو مشتق من السمع كالرياء مشتق من الرؤية فسوى بينهما في إبطال العمل لأنهما عن ضعف اليقين إذ لم يكتف المسمع بعلم مولاه كما لم يقنع المرائى بنظره فأشرك فيه سواه 7 والحق المنان بهما حالان في المنة معناهما من انه ذكر فقد سمع غيره به او رأى نفسه في العطاء فما فخر به واراه غير فقد رأياه ا هـ وقال العراقى لم اظفر به هكذا ا هـ (فالمتحدث بصدقته يطلب الرياء والسمعه والمعطى) للصدقة (فى ملا من الناس يبغى) اى يطلب (الرياء والإخفاء) بها (والسكوت) عنها (هو المخلص من ذلك و) بهذا الاعتبار (قد بالغ في قصد الإخفاء جماعة) من أهل الورع (حتى اجتهدوا ان لا يعرف القابض المعطى) وقال صاحب القوت وقد تستعمل العرب المبالغة في الشيء على ضرب المثل والتعجب وان كان فيه مجاوزة الحد من ذلك ان الله تعالى وصف قوما بالبخل فبالغ في وصفهم فقال أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا والنقير لا يريده احد ولا يطلبه ولا يعطاه لأنه هو النقطة التى تكون على ظهر النواة منه منبت النخلة وفيه معنى اشد من هذا وأغمض انه لما قال فاخفي عن شماله كان بهذا القول حقيقة في الخفاء فهو ان لا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على قلبه وليس يكون هذا لا ان لا يرى نفسه في العطاء أصلا ولا يجرى وهو ذلك على قلبه كما تقول في سر الملكوت ان الله لا يطلع عليه إلا من لا يحدث به ويخفيه ليس اعني عن غيره لكن يخفيه عن نفسه ولا يحدثها به بمعنى انه لا يخطر على قلبه ولا يذكره ولا يشهد نفسه فيه شغلا عنه بما اقتطع به وبأنه لا يباليه فعندها صلح ان يظهر عن السر فان لم يمكنك على الحقيقة ان تخفى صدقتك عن نفسك فاخف نفسك فيها حتى لا يعلم المعطى هذا حال الصادق اهـ وقد تقدم ما يقرب من هذا التقرير من كلام ابن المنير قريبا (فكان بعضهم) اى من المخلصين (يلقيه) وفى نسخة يلقى صدقته (فى يد اعمى) اى ولا يخبره عن نفسه (وبعضهم يلقيه في طريق الفقير) حيث يمر عليه (و) بين يديه فى (موضع جلوسه حيث يراه) فيأخذه (و) هو (لا يرى المعطى) ولا يعلمه قال القسطلانى وأنبئت عن بعضهم انه كان يطرح دراهمه في المسجد ليأخذها المحتاج اهـ (وبعضهم كان يصرها في ثوب الفقير وهو نائم) فلا يعلم من جعله قال صاحب القوت وقد رأيت من يفعل ذلك (وبعضهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت