الصفحة 1029 من 5957

كان يوصل للفقير على يد غيره بحيث لا يعرف المعطى وكان يستكتم المتوسط شانه) اى يطلب منه ان يكتم ذلك (ويوصيه ان لا يفشيه) اى لا يظهر اسمه قال صاحب القوت فأما من فعل هكذا فلا يحصى ذلك من المسلمين (كل ذلك توصلا إلى إطفاء غضب الرب سبحانه واحترازا من) الوقوع فى (الرياء والسمعه ومهما لم يتمكن من الإعطاء إلا ان يعرف) وفى نسخة ومهما لم يتمكن الإبان يعرفه شخص واحد (فتسليمها) وفى نسخه فتسليمه (إلى وكيل) اى واسطة (يسلمها إلى الفقير) وفى نسخة إلى المسكين والمسكين لا يعرف (أولى إذ في معرفة المسكين) له (الرياء والمنة معا) وفى نسخة جميعا (وليس في معرفة المتوسط إلا الرياء) فقط ومهما كانت لشهرة مقصودة) في العمل (وحب الجاه اشد استيلاء على النفس من حب المال وكل منهما) اى حب الجاه والمال (مهلك في الآخرة) كما سياتى بيانه في ربع المهلكات (لكن صفة البخل تنقلب في القبر) فى عالم المثال (عقر بالا دعا) وفى نسخة لذاغا يذكر ويؤنث والتأنيث أكثر (وصفة الرياء) فيه في حكم المثال (تنقلب حية) لشاعة وفى نسخة أفعى من الافاعى ولما كان الرياء ضرره اشد واعم وقع تمثيله بالحية والأفعى والبخل بالنسبة إليه اخف ضررا إذ هو منع البذل وقع تمثيله بالعقرب (والعبد مأمور بتضعيفهما) اى توهينهما (اوقلتهما) مهما أمكنه (لدفع أذاهما) عنه (او تخفيفه) اى الأذى فالعقرب يلذغ ويمكن التحرز عنه بالبعد والحية هجامة يعسر التخلص من شرها (فمهما قصد الرياء والسمعه) فى بذله وأراد ان يتخلص به من صفة البخل (فكأنه جعل بعض إطراف العقرب مقويا) وفى نسخة قوتا وفى نسخة أخرى قوة (للحية فبقدر ما ضعف) اى اوهن (من العقرب زاد قوة في الحية ولو ترك الأمر كما كان لكان الأمر أهون عليه وقوة هذه الصفات التى بها قوتها العمل بمقتضاها وضعف هذه الصفات بمجاهدتها ومخالفتها) والتنصل عنها (والعمل بخلاف مقتضاها فاى فائدة) واى ثمرة (فى ان تخالف داعى البخل) ببذلك ما في يدك حتى لا تسمى بخيلا (و) مع ذلك (تجيب داعى الرياء) والسمعه (فتضعف الأدنى) الذى هو صفة البخل (وتقوى الأقوى) الذى هو صفة الرياء والسمعه (وستاتى أسرار هذه المعانى) الدقيقة الغامضة (فى ربع المهلكات) ان شاء الله تعالى (الوظيفة الرابعة ان يظهر) عطاءه (حيث يعلم ا ن في اظهارة على مرأى من الناس(ترغيبا للناس في الاقتداء) به وإرادة للسنة وتحريضا على مثل ذلك من غيره لينافس فيه أخوه ويسرع إلى مثله أمثاله منهم (ويحرس سره) ان يحفظ باطنه (عن داعية الرياء) والسمعة (بالطريق الذى سنذكره في معالجة الرياء في كتاب الرياء) من ربع المهلكات فهو حسن وذلك من التحاض على طعام المسكين (فقد قال الله تعالى ان تبدوا الصدقات) وهى اعم من ان تكون واجبة او تطوعا ولكن إطلاقها في التطوع أكثر كما سياتى (فنعما هي) فمدح المبدى بنعم (وذلك) لا يحسن إلا (حيث يقتضى الحال الإبداء) اى الإظهار (اما للاقتداء) والتاسى اى كى يقتدى به أمثاله كما تقدم (وأما لان السائل إنما سال على ملا من الناس) فاظهر نفسه وكشفها للسؤال واثر التبذل على الصون والتعفف (فلا ينبغي ان يترك التصدق) عليه في تلك الحالة (خيفة من الرياء في الإظهار بل ينبغي ان يتصدق عليه(ويحفظ سره عن الرياء بقدر الإمكان) فكان مفاد هذه الآية لهذا السائل الذى يسال بلسانه وكفه الآية التى بعدها كأنها للمستخفين بالمسئلة وهى لخصوص الفقراء الذين لا يظهرون نفوسهم بما يمنعهم الحياء والتعفف فمن اظهر نفسه فاظهر إليه ومن أخفاها فاخف له (وهذا لان فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت