الاظهار محذورا ثالثا سوى المن والرياء وهو هتك ستر الفقير لأنه ربما يتأذى بأن يرى صورة المحتاج بمد لسانه وكفه (فمن أظهر السؤال) وأبدى صفحة خده للتكفف (فهو الذي هتك ستر نفسه) بنفسه ونصال قرابه ادمى يده (فلا يحذر هذا المعنى في اظهاره وهو) بهذا الاعتبار (كاظهار الفسق على من يتستر به فانه محظور) أي ممنوع شرعا (والتجس فيه والاغتياب بذكره منهي عنه) بلسان الشرع (فأما من أظهره) أي الفسق وتجاهر به (فأقامة الحد عليه اشاعة) في الخلق واظهار (ولكن السبب فيها) والحامل لها أي كشف عورة الفاسق انما حرم عليك أن تظهر عورة من يخفي عنك نفسه فإذا أظهر نفسه بها فلا بأس أن تظهر عليه كما في القوت (ولمثل هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له) قال العراقي رواه ابن عدي وابن حبان في الضعفاء من حديث انس بسند ضعيف ا هـ قلت ولفظ عدي في الكامل من خلع وأخرجه ايضا الخرائطي في مساويء الاخلاق وابو الشيخ في الثواب والبزار والبيهقي والخطيب وابن عسار والديلمي والقضاعي وابن النجار والقشيري في الرسالة كلهم من حديث أنس وقال البيهقي في اسناده ضعف وان صح حمل على فاسق معلن بفسقة ا هـ قال الذهبي في المهذب أحد رواته ابو سعيد الساعدي مجهول وفي الميزان ليس بعمدة ثم أورد له هذا الخبر اهـ ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه وقد رد عليه الحافظ السخاوي في المقاصد والحاصل ان جميع طرق طرق هذا الحديث ضعيفة فطريق أبي الشيخ والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله وطريق ابن عدي فيه الربيع بن بدر عن أبان وهذا أضعف من الاول ولكن للحديث شواهد تقويه من غير هذه الطرق فقد أخرج الطبري وابن عدي في الكامل والقضاعي من حديث جعدبة بن يحيي عن العلاء بن بشر عن ابن عينية عن بهز بن الحكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده مرفوعا ليس لفاسق غيبة قال الدار القطني وابن عينية لم يسمع من بهز وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم انه غير صحيح ولا يعتمد وأخرجه أبو يعلي والحكيم الترمذي في نوادر الاصول والعقيلي وان عدي وابن حبان والطبراني والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز فهذا الاسناد بلفظ انزعوا عن ذكر الفاجر اذ كروه بما فيه يحذره الناس وهذا ايضا لا يصح فان الجارود ممن رمي بالكذب وقال الدار القطني هو من وضعه وقد روي ايضا عن طريق يعمر عن بهزم بهذا الاسناد اخرجه الطبراني في الاوسط عن طريق عبد الوهاب الصغاني عنه وعبد الوهاب كذاب وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب رواه يوسف بن أبان حدثنا الابرد بن حاتم أخبرني منهال السراج عن عمر قال السخاوي وبالجملة فقد قال العقيلي ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز ولا من حديث غيره ولا يتابع عليه من طريق تثبت وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن الحسن ا نه قال ليس في أصحاب البدع غيبة ومن طريق ابن عينية انه قال ثلاثة ليس لهم غيبة الامام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته ومن طريق زيد بن أسلم قال أنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي ومن طريق شعبة قال الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة وقال عقبة هذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكو يحكي ما جري عليه من الأذي فلا يكون ذلك حراما ولو صبر عليه كان أفضل وقد يكون مز كيا في رواة الاخبار والشهادات فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره أو شهادته فيكون ذلك مباحا والله أعلم (وقد قال الله تعالى وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية) قيل سر التطوع وعلانية الصدقة المفروضة (فهذا ندب إلى العلانية ايضا لما فيه من فائدة الترغيب) والتحريض لامثاله على مثل ذلك (فليكن العبد) العارف (دقيق التأمل في وزن الفائدة بالمحذور الذي فيها) هل يتساويان أو يرجح احدهما على الآخر (فان ذلك يختلف باختلاف الاحوال والاشخاص أي باختلافهما(فقد يكون الاعلان في بعض الاحوال لبعض الاشخاص أفضل) بهذا الاعتبار (ومن عرف الفوائد) المثمرة (والفوائد) المهلكة (ولم ينظر بعين الشهوة) النفسية بل عزلها عن مداخلتها