في هذا المعنى (اتضح له الاولى) منها وظفر (الاليق) فيهما (بكل حال) وحيث انتهينا من حل الكلام المصنف في هذا الفصل فاعلم انه في جميع ما أورده تبع فيه صاحب القوت والمحاسبي والقشيري ولم يرتضه الشيخ الاكبر قدس سره ورد عليهم هذا التقسيم في كتاب الشريعة وهذا نص عبارته في الكتاب المذكور قال وأما أحوال أهل الصدقة في الجهر بها والكتمان فتهم من يراعي صدقة السر لاجل ثناء الحق على ذلك في الخبر الحسن الذي يتضمن انه لاتدري ما تنفق يمينه وما جاء في صدقة السر واعتناء الله بذلك فيسر بها لعلم الله في ذلك لا من طريق الاخلاص فان القوم منزهون عن الشرك في الاعمال لمشاهدتهم الحق في الاعمال فيعلمون انه الحق ما ذكر باب السر في مثل هذا وفضله على الاعلان الا العلم له تعالى في ذلك وان لم يطلع عليه مع التساوي في حالتي الجهر والسر لصدق العلم بالله ومعرفة من يعطي ومن يأخذ ومن هذا الباب ذكر الله في النفس والملأ الوارد في الخبر وأما صاحب الاعلان في الصدقة فليس هذا مشهده ولا أمثاله وانما الغالب على قلبه مشاهدة الحق في كل شيء فكل حال عنده اعلان بلا شك ما يشهد غير هذا فيعلن بالصدقة كما يذكره بالملا فانه من ذكره بالملا فقد ذكره في نفسه وما كل من ذكره في نفسه ذكره في الملا فهذه حالة زائده على الذكر النفسي لها مرتبة تفوق صاحب ذكر النفس فان ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين فهو سر بكل وجه فصدقة الاعلان تؤذن بظهور الاقتداء الالهي فعمن يخفيها أو يسرها وهو في الظاهر في المظاهر الامكانية قل الله ثم ذرهم لغير الله تدعون وأما ما يذكره عامة أهل الطريق مثل ابي حامد والمحاسبي وامثالهما من العامة من الرياء في ذلك فانما ذلك خطاب بلسان العامة الجهلاء ما هو لسان أهل الله ونحن انما نتكلم مع أهل الله في ذلك ولقد كان شيخنا يقول لاصحابه اعلنوا الطاعة كما يعلن هؤلاء بالمعاصي فان كلمة الله هي العليا قال بعضهم لاصحاب شيخ مقبر بماذا كان يأمركم الشيخ قالوا كان يأمر باخفاء الاعمال ورؤية التقصير فيها فقال أمركم بالمجوسية المحضة هلا أمركم بأظهار الاعمال ورؤية مجريها ومنشئها على أيديكم فهذا من هذا الباب فقد نبهتك على السر والاعلان في العطايا مع الخلاف بين علماء الرسوم في الصدقة المكتوبة وصدقة التطوع وهو مشهور لا يحتاج إلى ذكره وأما الكامل من أهل الله فهو الذي يعطي بالحالتين ليجمع بين المقامين ويحصل النتيجتين وينظر بالعينين فيعلن في وقت في الموضع الذي يرى أن الحق آثر فيه الاعلان ويسر في وقت في الموضع الذي يرى الحق تعالى آثر فيه الاسرار وهو الاولى بالمكمل من أهل الله اهتلت والحق ان ما ذكره المصنف هو تسليك للمريد السالك في طريق الآخرة نظرا إلى انه لا ينفك غالب احواله من الاتصاف بما لا يجوز به له الدخول في الحضرة الالهية فمثل هذا لا يغلب على قلبه مشاهدة الحق في كل شيء وان ما ذكره الشيخ قدس سره فهو مسلم ايضا وهو مشهد كل العارفين الذين جازوا هذه المفاوز وقطعوا تلك الفيافي فهم يشهدون في المظاهر والتعينات ما لا يدخل تحت وزن فقد يكون المحذور عندهم عين المحضور والمنظور فلا معارضة بين الكلامين لان كلا منهما باعتبارين مختلفين ومع ذلك فالاذواق تختلف باختلاف المشارب وللناس فيما يألفون مذاهب والله أعلم (الوظيفة الخامسة أن يفسد صدقته بالمن والأذى قال الله تعالى) ياأيها الذين آمنوا (لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) كالذي ينفق ماله رئاء الناس شبه سبحانه الذي يبطل صدقته بالمن والاذى بالذي ينفق ماله رئاء الناس لاجل مدحتهم وشهرته بالصفات الجميلة مظهرا انه يريد وجه الله ولا ريب أن الذي يرائي في صدقته أسوأ حالا من المتصدق بالمن لانه معلوم ان المشبه به أقوى حالا من المشبه ومن ثم قال الله تعالى ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ثم ضرب مثل ذلك المرائي بالانفاق بقوله فمثله كمثل صفوان أي حجر أملس عليه تراب فاصابه وابل مطر كبير القطر فتركه صلدا أملس نقيا من التراب كذلك أعمال المرائين تضمحل عند الله فلا يجد المرائي بالانفاق يوم القيامة ثواب شيء من نفقته كما لا يحصل النبات من الأرض الصلدة والضمير في لا يقدرون للذي ينفق باعتبار المعنى لان المراد الجنس