أو الجمع اي لا ينتفعون بما فعلوا ولا يجدون ثوابه وفي قوله تعالى والله لا يهدي القوم الكافرين تعريض بان الرياء والمن والاذى على الانفاق من صفة الكافر فلا بد للمؤمن ان يتجنبها وأخرج ابن حاتم في التفسير قال لما سمعت لا يدخل الجنة منان شق ذلك على حتى وجدت في كتاب الله في صفة المنان هذه الآية (واختلفوا في حقيقة المن والاذى) الذين تبطل بهما الصدقة (فقيل لمن) على من أعطى تلك الصدقة (أن يذكرها) أي يمن بذكر الاعطاء له ويعدد نعمه عليه فيقول له ألم أعطك كذا وكذا أخرجة ابن أبي حاتم عن الحسن (والأذى أن يظهرها) ويفشيها (وقال سفيان) الثوري ولفظ القوت وحدثت عن بشر بن الحرث قال قال سفيان (من من فسدت صدقته قبل له كيف المن) ياأبا نصر (قال أن يذكره ويتحدث به) ولفظ القوت أو يتحدث به وعلى هذه الرواية التحدث به غير الذكر كما لا يخفي فقد قال بنفسه قبل هذه العبارة وأن يسر ذلك إلى الفقير سرا ولا يذكر ذلك فقد جاء في تفسير قوله تعالى صدقاتكم بالمن والاذى أن يظهرها فجعل الاظهار تفسيرا لكليهما (وقيل المن ان يستخدمه بالعطاء والاذى أن يعيره بالفقر وقيل المن ان يتكبر عليه لاجل عطائه والاذى ان ينتهره) ويغلظ له القول رواه بن المنذر عن الضحاك (أو يوبخه بالمسئلة) وهذه الاقوال نقلها صاحب القوت عن المفسرين وقد جاء النهي عن المن والاذى في الصدقات في آية أخرى قال تعالى الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون فاثنى الله تعالى على من لا يتبع ما ينفقه منا على من أعطى ولا أذى بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه به فيحبط به ما اسلف من الاحسان فحظر الله المن الصنعية واختص به صنعه لنفسه اذ هو من العباد تكدير ومن الله افضال وتذكير لهم بنعمته (وقد قال صلى الله عليه وسلم لا يقبل الله صدقات منان) هكذا اورده صاحب القوت وقال العراقي لم اجده هكذا انتهى* قلت ومما يناسب الاستدلال به من الاحاديث الواردة في المنان الذي يمن بعطائة ما أخرجه أحمد ومسلم والاربعة من حديث ابي ذر ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم المسبل أزراه والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وفي فوائد رسته عن أبي هريرة ثلاثة لا يحجبون من النار المنان وعاق والديه ومدمن الخمر وعند الطبراني في الكبير من حديث لابي امامة ثلاثة لا يقبل الله منهم يوم القيامة صرفا ولاعدلا عاق ومنان ومكذب بالقدر وعنده ايضا من حديث ابن عمر ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة المنان عطاءة والمسبل ازاره ومدمن الخمر وعند مسلم والنسائي والحاكم من حديث بلفظ العاق لوالديه والمدمن الخمر والمنان ما أعطى فهذه الاحاديث تصلح للاحتجاج لما ساقه المصنف في الباب على انه يفهم من سياق ما أوردناه من حديث ابن عمر عند الطبراني صحة ما أورده المصنف باللفظ المذكور فتأمل (وعندي ان المن) في الاعطية سواء كان في الواجب أو في التطوع (له أصل) يعتمد عليه (ومغرس) تتفرع منه افنانه (وهو من أحوال القلب وصفائه) المعنوية لا تعلق للجوارح عليها للاعتبار (ثم تتفرع عليه) أي على ذلك الاصل (افعال ظاهرة على اللسان والجوارح) هي ثمرات افنانه الباسقة على ذلك الاصل (واصله ان يري المعطي نفسه محسنا اليه) بعطائه (ومنعما عليه) به (وحقه ان يرى الفقير) الآخذ (هو المحسن بقبول حق الله منه) وهو الواجب عليه انفاقه (الذي هو طهرته) من الاخلاق الرذيله من البخل والشح والاقتار وطهره ماله كذلك (ونجاته من النار) إذ يوقى بها من ميته السوء كما في حديث الترمذي واليه يشير حديث البخاري اتقوا النار ولو بشق تمره كما سيأتي (و) يرى (انه لو لم يقبله) الفقير منه (لبقى) صاحبه ... (مرتهنا به) معلقا كالرهن في ذمته (فحقه ان يتقلد) في عنقه منه (من الفقير) اذ قبله ولم يرده و (اذ جعل كفه نائبا) في الاخذ (عن الله في قبض حق الله) وقد أشار صاحب القوت حيث قال وليكن ناظرا الى نعمه الله تعالى عليه عارفا بحسن توفيقه له وان يعتقد فضل من يعطيه من الفقراء ولا ينتقصه بقلبه ولا يزدريه وليعل